الصفحة الرئيسية
للاتصال بنا
عن الرابطة
اقتراحاتكم
الأحد:05/09/2010
من نحن
الأعضاء
منتدى القلب
مكتبة الرابطة
حالات سريرية
البحث في سوريا
مؤتمراتنا وندواتنا
وصلات مفيدة
للانتساب إلى الرابطة
للاتصال بنا
لاستلام النشرة البريدية

الاســــــم

 
البريد الإلكتروني
 
مكتبة الرابطة
أرسل إلى صديق طباعة  

تدبير السوائل، والمشاكل الكلوية والاستقلابية

2006-10-02


توزّع الماء في الجسم

تأثيرات دارة القلب والرئة الاصطناعية وتقنيّة القلب النابض على الوظيفة الكلوية

التدبير الاعتيادي للسوائل في الفترة الباكرة بعد العمل الجراحي

الوقاية من اضطراب الوظيفة الكلوية

شح البول والقصور الكلوي بعد العمل الجراحي

الترشيح الدموي والتحال الدموي
فرط البوتاسيوم في الدم
نقص البوتاسيوم في الدم
نقص الكالسيوم في الدم
نقص المغنيزيوم في الدم
الحُماض الاستقلابي
القُلاء الاستقلابي
فرط السكر في الدم
قصور الدرق
قصور الكظر
اضطرابات النخامى


تدبير السوائل، والمشاكل الكلوية والاستقلابية

يُعتبر التدبير الحكيم للسوائل والمحافظة على سلامة الوظيفة الكلوية وجهان هامّان من أوجه العناية بعد العمل الجراحي القلبي، وهما يلعبان دوراً أساسياً في تحسين حالة الدوران وتخفيف الإمراضية التنفسية وتجنّب الاصابة بالسميّة الدوائية، ولذلك يُعتبر القصور الكلوي أحد أهم عوامل الخطورة بعد العمل الجراحي.

يجب أن نفهم الاعتبارات الخاصة بتوزّع الماء في الجسم، وأن ندرك العوامل التي تؤثر على الوظيفة الكلوية والخطوات التي يجب إتخاذها لتحسين التروية الكلوية، وأن ننتبه إلى العلامات الباكرة لسوء وظيفة الكلية لكي نحقق أفضل النتائج من العمل الجراحي القلبي.

 


توزّع الماء في الجسم


يُشكّل الماء 60% من وزن الجسم تقريباً (50% عند السيدات)، ويتوزع ثلثاه في الحيّز داخل الخلايا وثلث في الحيّز خارج الخلايا. يتوزع ثلثا الماء خارج الخلايا في المسافات الخلالية (وهو يسمى "الحيّز الثالث") بينما يؤلف الثلث الباقي الحجم داخل الأوعية.

-  يتحرك الماء بشكل حر بين الحجرات الثلاث بحيث يُحافظ على الأوسمولية (التناضحية osmolarity) الطبيعية، والتي تعكس تركيز الصوديوم في المصل.

-  يتحرك الصوديوم بشكل حر بين الحيّز داخل الأوعية والمسافات الخلالية، لكنه لا يدخل إلى الخلايا بشكل مُنفعل. لذلك فإن إعطاء المريض سائل منخفض الصوديوم (مثل المحلول الملحي 0.45%) يقوم بخفض أوسمولية المصل وتركيز الصوديوم، ويؤدي بالتالي إلى حركة الماء من الحيّز خارج الخلايا إلى داخل الخلايا ليُعدّل هذه القيم. يُشير إنخفاض تركيز الصوديوم في المصل بعد العمل الجراحي عادة إلى فرط الحمل الكلّي للماء في الجسم.

-  تبقى البروتينات ضمن الحيّز داخل الأوعية، وهي المُقرّر الرئيسي للضغط الجِرْمي oncotic pressure في المصوّرة. يؤدي إعطاء المحاليل الغروانية أو البروتينات إلى ارتفاع الضغط الجِرْمي في المصوّرة ومن ثم إلى سحب السوائل من المسافات الخلالية إلى الحيّز داخل الأوعية. بالمقابل، يؤدي نقص الألبومين في المصل إلى حركة السوائل إلى المسافات الخلالية وإلى زيادة الوذمة النسيجية.

-  يتحكّم قانون Starling في تأثير الضغط الجِرْمي والضغط المائي السكوني hydrostatic pressure على حركة السوائل. على سبيل المثال، يؤدي ارتفاع الضغط المائي السكوني (مثل ارتفاع الضغط الاسفيني الشعري الرئوي) أو انخفاض الضغط الجِرْمي داخل الأوعية (مثل نقص الألبومين في المصل) إلى تحرّك السوائل نحو النسيج الخلالي الرئوي. بالمقابل، يؤدي إعطاء المحاليل الغروانية (مثل الـ albumin 25%) إلى ارتفاع الضغط الجِرْمي داخل الأوعية وتحرّك السوائل من النسيج الخلالي الرئوي إلى الحيّز داخل الأوعية.

-  يصف قانون Starling تحرّكات السوائل في حال سلامة الأغشية، لكن استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية يترافق مع حدوث إرتكاس إلتهابي مُعمّم في الجسم يتّصف بزيادة نفوذية الأغشية وحدوث تسريب عابر في الأوعية الشعريّة. يؤدي هذا التسريب إلى تحرّك السوائل بشكل أكبر نحو المسافات الخلالية. يتظاهر ذلك سريرياً على شكل زيادة الماء خارج الأوعية في الرئتين مما يُسبّب سوء الأكسجة وقد يؤدي إلى حدوث الوذمة الرئوية غير قلبية المنشأ. قد يساهم توسّع المسافات الخلالية أيضاً في حدوث الوذمة الدماغية (التلبّد الذهني)، والاحتقان الكبدي (اليرقان)، والاحتقان الحشوي (خزل الأمعاء)، وسوء تروية الكلية.

 


تأثيرات دارة القلب والرئة الاصطناعية وتقنيّة القلب النابض على الوظيفة الكلوية


-  قد يترافق العمل الجراحي القلبي مع حدوث تغيّرات خفيّة أو واضحة في الوظيفة الكلوية. يعتمد التقييم السريري عادة على مراقبة نتاج البول وعلى معايرة مستوى الكرياتينين في المصل، وبذلك فإن الوظيفة الكلوية تعتبر "سليمة" إذا لم تحدث تغيّرات كبيرة في مستوى الكرياتينين في المصل واستمر النتاج البولي الكافي. بالمقابل، فإن الدراسات تشير إلى حدوث بعض الاضطراب في الوظيفة الكلوية وأذيّة الأنابيب الكلوية في كافة المرضى، وإلى أن ذلك يحدث على الرغم من سلامة الوظيفة الكلوية قبل العمل الجراحي واستقرار حالة الدوران. تتوفر مجموعة من الواسمات markers المتطوّرة وذات الحساسية لاضطراب الوظيفة الكلوية، والتي يمكن استخدامها لتحرّي حدوث الاصابة الكلوية ولمراقبة فعاليّة التداخلات المُجراة في حماية الوظيفة الكلوية. تشتمل هذه المجموعة على اختبارات لـ:

1.    الوظيفة الكُبيّة: تصفية الكرياتينين.

2.    الأذيّة الكُبيّة: البيلة الألبومينية المجهرية microalbuminuria.

3.    وظيفة الأنابيب القريبة: الإفراغ الجزئي للصوديوم (FENa)، والـ retinol-binding protein.

4.  أذيّة الأنابيب القريبة: ارتفاع مستويات N-acetyl-β-D-glucosaminidase (NAG) و α1-microglobulin و neutral endopeptidase و glutathione transferase- α.     

5.    وظيفة الأنابيب البعيدة: تصفية الماء الحر.

6.    أذيّة الأنابيب البعيدة: الـ glutathione transferase-p.

-  يؤثر الدوران خارج الجسم على الجريان الدموي الكلوي وعلى وظائف الكُبب والأنابيب الكلوية. يؤدي الجريان الدموي المنخفض وغير النابض مع هبوط درجة الحرارة وتمدّد الدم إلى زيادة الجريان الدموي الكلوي الفعّال، وإلى نقص طفيف في مُعدّل التصفية الكُبيّة وفي المقاومة الوعائية الكلوية. يترافق استعمال الدارة مع زيادة الإفراغ الجزئي للصوديوم وتصفية الماء الحر، ومع ارتفاع كافة الواسمات البروتينية الخاصة بأذيّة الأنابيب الكلوية.      

-     يؤثر استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية على الوظيفة الكلوية بأوجه متعددة:

1.    ارتفاع مستويات عدد من الهرمونات ذات التأثيرات الخاصة:

§      الرينين والألدوسترون (احتباس الصوديوم وطرح البوتاسيوم).

§      الأنجيوتنسين II (التقبّض الوعائي الكلوي واحتباس الصوديوم).

§      الفازوبريسّين (زيادة المقاومة الوعائية الكلوية).

§      العامل الأذيني المُدرّ للصوديوم (ANF) والـ urodilan (زيادة طرح الصوديوم في البول وفرط الإدرار بعد استعمال الدارة).   

§      الـ epinephrine والـ norepinephrine (زيادة المقاومة الوعائية المحيطية).

§      الكورتيزول الحر في البلاسما بعد استعمال الدارة (احتباس الصوديوم وطرح البوتاسيوم).

2.  تشتمل المواد الأخرى ذات الفعالية الوعائية التي تتحرر أثناء استعمال الدارة على المتمّمة والكاليكرين والبراديكينين. تؤدي هذه المواد إلى تغيّر المقويّة الوعائية، وتُساهم في حدوث الارتكاس الالتهابي المُعمّم الذي يزيد من نفوذية الأوعية الشعرية.

3.  يؤدي انخفاض درجة الحرارة إلى التقبّض الوعائي ومن ثم إلى نقص الجريان الدموي في القشر الكلوي، وإلى نقص طفيف في مُعدّل التصفية الكُبيّة، وإلى تراجع وظيفة الأنابيب الكلوية، وإلى نقص تصفية الماء الحر. تتعدّل هذه التأثيرات جزئياً بتمدّد الدم أثناء استعمال الدارة. يؤدي التوسع الوعائي واحتقان الأنسجة أثناء مرحلة إعادة التدفئة إلى تجمّع السوائل في المسافات الخلالية (الحيّز الثالث). قد يؤدي انخفاض درجة الحرارة أيضاً إلى انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم. 

4.  يؤدي تمدّد الدم بالمحلول البدئي الكريستالي إلى انخفاض الضغط الجِرْمي في المصورة، مما يُعزّز حركة السوائل من الحيّز داخل الأوعية إلى المسافات الخلالية. يؤدي نقص لزوجة الدم إلى زيادة الجريان الدموي في قشر الكلية الخارجي مما يؤدي إلى زيادة كلٍ من نتاج البول ومعدّل تصفية الماء الحر وإفراغ الصوديوم والبوتاسيوم.

5.  الأدوية. قد يحدث توسّع وعائي هام بتأثير الأدوية المستعملة قبل العمل الجراحي (amiodarone، مثبّطات ACE، حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، وحاصرات قنيّات الكالسيوم) أو أثناء العمل الجراحي (nitroglycerine، nitroprusside، أدوية التخدير الاستنشاقية، المخدرات، والمركّنات) مما قد يزيد من الحاجة للسوائل.

6.  قد تؤدي أذية نقص/إعادة التروية التي ترافق استعمال المحلول الشال للعضلة القلبية إلى حدوث الوذمة القلبية، ونقص المطاوعة الانبساطية، واضطراب الوظيفة القلبية. يؤدي ذلك إلى تغيّر العلاقة ما بين ضغوط امتلاء القلب الأيسر وحجم البطين الأيسر في نهاية الانبساط.

-  لقد تم تطوير تقنيّة زرع مجازات الشرايين الإكليلية على القلب النابض بهدف التخفيف من التأثيرات السلبية لدارة القلب والرئة الاصطناعية، وتوفير حماية أفضل لوظائف الكُبب والأنابيب الكلوية، والحد من خطر الاصابة بالقصور الكلوي بعد العمل الجراحي. لكن تقنيّة القلب النابض ما تزال تترافق مع الحاجة لإعطاء حجوم هامة من السوائل، واستعمال أدوية التخدير والأدوية ذات الفعالية الوعائية، وتحرّر الـ cytokines التي قد تؤذي الأنابيب القريبة، وتبدّلات ضغوط التروية التي قد تُسيء إلى الوظيفة الكلوية. من المؤكد أن استعمال تقنيّة القلب النابض عند مرضى القصور الكلوي غير المعتمد على التحال يترافق مع انخفاض نسبة حدوث القصور الكلوي الحاد الذي يتطلّب إجراء التحال الدموي، لكن فوائد استعمال هذه التقنية عند المرضى ذوي الخطورة المنخفضة ما تزال غير مُثبتة حتى الآن. إضافةً إلى ذلك فإن احتمال الاصابة باضطراب في الوظيفة الكلوية بعد العمل الجراحي يرتبط بشكل كبير بوجود إصابة كلوية مُسبقة قبل العمل الجراحي أو بحدوث تغيّرات دورانية هامة حول العمل الجراحي، وذلك بشكل مستقل عن استعمال الدارة (فيما عدا الحالات التي يكون زمن الدارة فيها طويل جداً). لذلك فإن التدبير الحذر للسوائل والوظيفة الكلوية يلعب دوراً شديد الأهمية بغض النظر عن التقنية المستخدمة أثناء العمل الجراحي.      



التدبير الاعتيادي للسوائل في الفترة الباكرة بعد العمل الجراحي

 


-  يؤدي تمدّد الدم أثناء استعمال الدارة إلى تطوّر حالة من فرط الحِمل من الصوديوم والماء عند انتهاء العمل الجراحي، ويزداد وزن معظم المرضى بنسبة 5% تقريباً (تُقدّر بـ 800 مل/م2/ساعة، مع وجود تفاوت كبير بين المرضى). لا تعكس ضغوط امتلاء القلب بالضرورة هذه الحالة من فرط الحِمل الحجمي، وذلك بسبب العديد من العوامل التي تُرافق استعمال الدارة مثل التسريب الشعري وانخفاض الضغط الجِرْمي في المصورة والتوسّع الوعائي. لذلك فإن ضغوط الامتلاء قد توحي بوجود حالة من نقص أو سواء الحجم، وقد تتطلّب الحالة إعطاء السوائل بشكل مستمر للمحافظة على ضغوط الامتلاء على الرغم من فرط الحِمل من الماء في الجسم.

-  تحدث هذه الحاجة لاعطاء السوائل في الوقت الذي قد يكون النتاج البولي فيه مرتفعاً أو منخفضاً (أقل من 1 مل/كغ/ساعة). من الشائع أن يتراجع المُشعر القلبي خلال الساعات 4-6 الأولى بعد العمل الجراحي، وقد يعتمد تحقيق استقرار حالة الدوران في هذه المرحلة على دعم كلٍ من الحِمل القَبلي والقلوصية القلبية. لذلك فإن السوائل تُعطى دوماً للمحافظة على الحجم داخل الأوعية وعلى نتاج القلب، وذلك على حساب توسّع المسافة الخلالية. من الملاحظ أن النـزع المبكّر للتنبيب الرغامي يفيد في الحد من الحاجة للسوائل لأنه يلغي التأثيرات السلبية للتهوية بالضغط الايجابي على العود الوريدي وعلى الوظيفة البطينية.

-  قد يكون تحديد نوع السائل الذي يجب أن يُعطى للمحافظة على ضغوط الامتلاء صعباً، لأن كافة السوائل التي تُعطى أثناء مرحلة التسريب الشعري تؤدي إلى توسيع المسافة الخلالية. يُفضّل عادة استعمال السوائل التي تقوم بتوسيع الحيّز داخل الأوعية وتحدّ من توسّع المسافة الخلالية.

1.  تتفوّق فعاليّة الدم والمحاليل الغروانية في توسيع الحيّز داخل الأوعية على فعاليّة المحاليل الكريستالية سويّة أو منخفضة التوتر. على الرغم من فائدة التسريب السريع للمحلول الكريستالي في زيادة الحجم داخل الأوعية بشكل حاد (توسّع مقداره 630 مل عند الانتهاء من تسريب ليتر واحد من محلول Ringer خلال 5 دقائق)، إلاّ أن هذه الفائدة تكون عابرة. يُعاد توزّع محلول Ringer بسرعة نحو المسافة الخلالية، ليبقى حوالي 20% فقط من الحجم الذي تم تسريبه ضمن الحيّز داخل الأوعية بعد ساعة من التسريب. وبشكل مماثل فإن 25% فقط من حجم المحلول الملحي الذي يتم تسريبه تبقى ضمن الحيّز داخل الأوعية بعد ساعة من التسريب. بالمقابل، يتوسّع الحجم داخل الأوعية بمقدار 1123 مل عند الانتهاء من تسريب ليتر واحد من محلول 6% hetastarch خلال 5 دقائق، ويستمر هذا التأثير لمدة أطول من الزمن.

2.  تكون البداية عادة بتسريب حجم معتدل من أحد المحاليل الكريستالية (حتى ليتر واحد) إذا كانت حالة الأكسجة عند المريض جيدة، أما تسريب الحجوم الأكبر من ذلك فهو قد يساهم في حدوث الوذمة النسيجية، ومن الشائع أن يُسيء ذلك إلى حالة الأكسجة. من المثير للانتباه أن الاستعمال الحصري لمحلول Ringer قد يؤدي إلى خلق حالة من فرط الميل للخُثار.

3.  تُستعمل المحاليل الغروانية عند الحاجة لتسريب حجوم اضافية. يعتمد اختيار المحلول الغرواني المناسب على الوظيفتين التنفسية والكلوية عند المريض وعلى حالة النـزّ المنصفي.

§   الـ albumin 5% ذو فعاليّة كبيرة في توسيع حجم الدوران (حوالي 800 مل من كل ليتر يتم تسريبه)، وهو يؤثر على معايير التخثّر عبر تمديدها، وله خواص خالبة لجذور الأوكسجين الحرّة ومضادة للالتهاب. يبلغ نصف عمر الـ albumin 5% حوالي 16 ساعة، وهو يغادر مجرى الدم بمعدّل 5-8 غرام/ساعة.

§   الـ hespan (hetastarch 6% في المحلول الملحي) والـ hextend (hetastarch 6% في محلول شاردي متوازن) هما مركّبان من هيدروكسي إيثيل النشاء، لهما وزن جزيئي مرتفع وفعاليّة كبيرة في توسيع حجم الدوران تتناقص بشكل تدريجي خلال الساعات 24-36 التالية. يتم الحفاظ على هذين المركّبين في الحيّز داخل الأوعية في حالات التسريب الوعائي الشعري بشكل أفضل من الـ albumin 5%.

يُبدي الـ hespan تأثيرات سلبية هامة على الإرقاء بالمقارنة مع الـ hextend. تشمل هذه التأثيرات نقص مستويات العوامل I و VIII:C وعامل فون ويلبراند، واضطراب وظائف الصفيحات، وانحلال الفبرين. لقد أظهرت دراسات عديدة أن استعمال الـ hespan أثناء العمل الجراحي يزيد من خطر التعرّض للنـزف حول العمل الجراحي بشكل كبير. يمكن تخفيف خطر الاصابة بالنـزف عندما يُستعمل الـ hespan بعد العمل الجراحي عبر تحديد الجرعة بـ 20 مل/كغ، أما عند المرضى المصابين بالنـزف فيُنصح بتجنّب استعمال الـ hespan كلّياً. تتوفر الآن مركّبات ذات وزن جزيئي أقل (مثل الـ 10% pentastarch) وفعاليّة كبيرة في توسيع حجم الدوران لمدّة أقصر من الزمن، دون أن تؤثر بنفس الشدّة على آليات التخثّر.

تُطرح مركّبات هيدروكسي إيثيل النشاء ذات الوزن الجزيئي المرتفع في البول، بينما تتم تصفية المركّبات ذات الوزن الجزيئي الأقل في الكُبب الكلوية. يُنصح بأخذ الحذر عند استعمال هذه المركّبات عند المرضى المصابين باضطراب مُسبق في وظائف الكلية.

يخشى البعض من احتمال تطوّر اضطراب في وظائف الكلية بتأثير المركّبات المعتمدة على المحلول الملحي (مثل الـ albumin 5% والـ hespan)، لأن هذه المحاليل تُقدّم للمريض حملاً كبيراً من الكلور الذي يمكنه أن يُسبّب تقبّض مترقي في الأوعية الكلوية، ونقص معدّل التصفية الكُبيّة، والحُماض الاستقلابي بفرط الكلور في الدم. إضافةً إلى ذلك فقد لوحظ تطوّر بعض التبدّلات العصبية المركزية والآلام البطنية عند المرضى المعالجين بالمحلول الملحي. لذلك فإن استعمال أحد المركّبات المعتمدة على المحاليل الشاردية المتوازنة قد يفيد في المحافظة على تروية الأعضاء وعلى التوازن الحامضي-القلوي والتوازن الشاردي بشكل أفضل.        

§   تفيد المحاليل مفرطة التوتر في توسيع الحجم داخل الأوعية عبر سحب السوائل من الحيّز داخل الخلايا ومن المسافات الخلالية. قد تُنقص هذه المحاليل من الحجوم اللازمة للمحافظة على الحجم داخل الأوعية في حالات فرط حِمل السوائل الكُلّي في الجسم. يزيد الـ albumin 25% الحجم داخل الأوعية بمعدّل 450 مل لكل 100 مل يتم تسريبها. لقد أظهرت الدراسات أن المحلول الملحي مفرط التوتر (7.5%) يؤدي إلى توسّع الأوعية الكلوية وزيادة معدّل الرشح الكُبّي، كما يُحرّض على حدوث حالة من الإدرار الشديد. من الهام أن ننتبه إلى أن استعمال هذه المحاليل مفرطة التوتر قد يُؤدي إلى حدوث "القصور الكلوي بفرط الضغط الجِرْمي" إذا كان المريض بحالة من التجفاف، وذلك لأن التصفية الكُبيّة للجزيئات الغروانية ذات الضغط الجِرْمي المرتفع قد يؤدي إلى ركودة الجريان في الأنابيب الكلوية.     

-  من الضروري جداً أن نؤكد على أن الهدف من اعطاء السوائل بعد العمل الجراحي هو المحافظة على حجم مناسب داخل الأوعية لضمان كفاية النتاج القلبي والتروية النسيجية. قد تتفاقم الوذمة النسيجية بسبب التسريب المُفرط للسوائل بهدف رفع ضغوط الامتلاء والوصول إلى أعلى نتاج قلبي ممكن، وهي تتظاهر بشكل رئيسي على شكل زيادة وذمة النسيج الرئوي. قد يُسيء ذلك إلى الوظيفة الرئوية وقد يؤخر عملية نزع التنبيب الرغامي. إضافةً إلى ذلك فإن توسّع الحجم داخل الأوعية قد يؤدي إلى انخفاض الهيماتوكريت ومستويات عوامل التخثر، مما قد يستلزم القيام بنقل الدم أو المصورة.   

-  قد يترافق النتاج القلبي الجيد أحياناً مع الحاجة لتسريب السوائل بشكل مستمر للمحافظة على ضغوط الامتلاء أو على الضغط الشرياني، وذلك بسبب التسريب الشعري أو التوسّع الوعائي أو فرط نتاج البول. تجب مقاومة الحاجة لإعطاء المريض كميات كبيرة من السوائل، ويُنصح بعد تسريب 1.5-2 ليتر باستعمال أحد منبّهات المستقبلات α مثل الـ norepinephrine أو الـ phenylephrine. يُنصح كذلك بتطبيق الدعم بأحد الدواعم القلبية الدوائية إذا استمر انخفاض النتاج القلبي ونقص نتاج البول بعد تسريب السوائل، بينما يُضاف استعمال منبّهات المستقبلات α فقط في الحالات التي يستمر فيها إنخفاض المقاومة الوعائية المحيطية. قد يؤدي استعمال منبّهات المستقبلات α بجرعات مرتفعة إلى تقبّض الأوعية الكلوية وقد يُسيء إلى الوظيفة الكلوية. لقد أظهرت إحدى الدراسات أن الـ norepinephrine يؤدي إلى نقص الجريان الدموي الكلوي دون أن يحدث أي تغيّر في معدّل التصفية الكبيّة أو في نتاج البول، وأنه من الممكن معاكسة هذا النقص في الجريان الدموي الكلوي باستعمال الـ dopamine. بالمقابل، فقد أظهرت دراسة أخرى أن استعمال الـ norepinephrine عند المريض ذو الأوعية المتوسعة ليس له أي تأثير سلبي على الوظيفة الكلوية.  

-  يُنصح عموماً بتجنّب استعمال المدرّات في الـ 6 ساعات الأولى بعد العمل الجراحي إلا في حالات شح البول غير المُفسَّر أو الوذمة الرئوية أو نقص الأكسجة. تستقر حرارة المريض المركزية ويتوقف التسريب الشعري عادة بعد 6-12 ساعة، ويترافق ذلك مع استقرار ضغوط الامتلاء أو إرتفاعها استجابةً لتسريب حجوم صغيرة فقط من السوائل. يتم تعافي الوظيفة القلبية عادة في هذه المرحلة، فيتم الفطام التدريجي للدواعم القلبية، ويُنـزع التنبيب الرغامي. يجب هنا التحريض على الإدرار بهدف طرح الماء والأملاح الزائدة التي تم اعطاؤها أثناء استعمال الدارة وفي الفترة الباكرة بعد العمل الجراحي. قد يستمر التسريب الشعري لفترة طويلة عند المرضى الذين وُضعوا لمدة طويلة على دارة القلب والرئة الاصطناعية (عادة أكثر من 3 ساعات) أو الذين تعرضوا لفترة طويلة من نقص نتاج القلب، وقد يتطلّب ذلك إعطاء كميات إضافية من السوائل للمحافظة على ضغوط الإمتلاء.

-     أكثر الوسائل فعاليةً في تحسين الإدرار هو استعمال مُدرّات العروة.

1.  يستجيب معظم المرضى ذوي الوظيفة الكلوية السليمة لإعطاء الـ furosemide (Lasix) بجرعة 10-20 ملغ وريدياً. يبلغ نصف عمر الدواء حوالي 1.5-2 ساعة في حال غياب القصور الكلوي، ويمكن لذلك إعطاؤه كل 4 ساعات إذا استدعت الحاجة. من الشائع أن تستمر حالة الإدرار بعد إعطاء جرعة وحيدة من الـ furosemide.

2.  يمكن تحقيق حالة من الإدرار اللطيف والمستمر عند المرضى المصابين بعدم الاستقرار الدوراني مع فرط الحمل الحجمي باستعمال حقنة بدئية بجرعة 40 ملغ من الـ furosemide ثم تسريبه بشكل مستمر بجرعة 0.1-0.5 ملغ/كغ/ساعة (عادة 10-20 ملغ/ساعة). تُنقص هذه الطريقة من الجرعة الكليّة اللازمة من الدواء وتؤدي إلى تحسّن الاستجابة السريرية، خاصة عند المرضى الذين "يتحمّلون" استعمال المدرّات. تفيد إضافة الـ chlorothiazide (بجرعة 500 ملغ وريدياً) في التغلّب على مشكلة التحمّل هذه، والتي قد تحدث بسبب الضخامة المُعاوضة في القطع البعيدة من النفرونات استجابةً لزيادة التعرّض للأملاح الناجم عن الاستعمال المديد لمُدرّات العروة.

3.  يستمر استعمال المُدرّات وريدياً أو عن طريق الفم حتى يعود المريض إلى الوزن الذي كان عليه قبل العمل الجراحي. على الرغم من الانتشار الواسع لاستعمال المُدرّات روتينياً لتحقيق الإدرار المُبكّر، إلا أن إحدى الدراسات أظهرت غياب أية فائدة سريرية لهذه الممارسة عند المرضى ذوي الخطورة المنخفضة والوظيفة الكلوية الطبيعية. 

 


الوقاية من اضطراب الوظيفة الكلوية

 


-  من النادر أن يتطوّر القصور الكلوي عند المريض ذو الوظيفة الكلوية الطبيعية والذي لا يتعرّض إلى حدوث أي اختلاط هام أو اضطراب في حالة الدوران أثناء العمل الجراحي. بالمقابل، فإن وجود أيّة درجة من القصور الكلوي قبل العمل الجراحي يزيد من احتمال الاصابة بالقصور الكلوي بعد العمل الجراحي ومن احتمال الوفاة. 

1.    يُقدّر بأن احتمال الاصابة بالقصور الكلوي يزداد بمقدار 4.8 ضعف لكل ارتفاع قدره 1 ملغ/دل في مستوى الكرياتينين في المصل.

2.  أظهرت إحدى الدراسات أن احتمال الحاجة لإجراء التحال الدموي قد يتجاوز الـ 30% إذا كان مستوى الكرياتينين في المصل قبل العمل الجراحي أعلى من 2.5 ملغ/دل.

3.  يتوافق كلٌ من مستوى الكرياتينين قبل العمل الجراحي ودرجة إرتفاع الكرياتينين حول العمل الجراحي مع نسبة الوفيات الجراحية. تتراوح الخطورة الكُليّة للوفاة ما بين 5-30% عند المريض الذي يتجاوز مستوى الكرياتينين قبل العمل الجراحي عنده الـ 1.5 ملغ/دل. كذلك فإن الدراسات تشير إلى أن خطورة الوفاة تُقارب الـ 5% عندما يكون مستوى الكرياتينين 1.5-2.5 ملغ/دل، وتتراوح ما بين 15-30% عند المريض غير المعتمد على التحال ذو الكرياتينين الأعلى من 2.5 ملغ/دل، وتصل إلى حوالي 15% عند المرضى المعتمدين على التحال المزمن.

4.  تؤكد هذه النسب الاحصائية المخيفة على أهمية إتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لحماية الوظيفة الكلوية في الفترة حول العمل الجراحي، خاصة عند المرضى المُعرّضين لخطورة مرتفعة.

-   يعتمد تشخيص القصور الكلوي قبل العمل الجراحي على إرتفاع مستوى الكرياتينين في المصل (عادة أعلى من 1.5 ملغ/دل أو أعلى من 130 ميكرومول/ليتر، حيث 1 ملغ/دل = 88 ميكرومول/ليتر)، وقد اعتمدت الجمعية الأمريكية لجراحي الصدر منذ العام 2004 على تعريفه بأنه إرتفاع مستوى الكرياتينين إلى 2 ملغ/دل أو أكثر. لا شك أن مستوى الكرياتينين في المصل قد يبقى ضمن الحدود الطبيعية على الرغم من تراجع الوظيفة الكلوية بنسبة تتجاوز الـ 50%، ولذلك فإن إعتماد قياسات تصفية الكرياتينين يوفّر تقييماً أكثر دقةً للوظيفة الكلوية. تُقارب تصفية الكرياتينين قياسات مُعدّل التصفية الكُبيّة وتعكس عدد النفرونات الفعّالة في الكلية، كما تُشير إلى الاحتياطي الكلوي وإلى قدرة الكلية على تحمّل الشدّة الجراحية، ولذلك فهي تتوافق بشكل جيد مع احتمال اضطراب الوظيفة الكلوية بعد العمل الجراحي ومع احتمال الوفاة. لقد أظهرت الدراسات أن معدّل تصفية الكرياتينين الأقل من 55 مل/دقيقة يُشكّل العتبة التي تزداد دونها الخطورة الجراحية. تُحسب تصفية الكرياتينين من معادلة Cockcroft-Gault التالية:

(140 - العمر) ´ الوزن (كغ)

تصفية الكرياتينين  =-------------------- ´ 0.85 (للسيدات)

72 ´ الكرياتينين

كما يمكن حساب تصفية الكرياتينين بشكل أكثر دقة بجمع نتاج البول خلال 24 ساعة أو خلال ساعتين وباستعمال المعادلة التالية:

تصفية الكرياتينين = (تركيز الكرياتينين في البول/تركيز الكرياتينين في المصل) ´ (حجم البول/1440 دقيقة، أو 120 دقيقة)

-  يستدعي وجود أيّة درجة من القصور الكلوي قبل العمل الجراحي القيام بالبحث عن كافة الأسباب التي يمكن تدبيرها مما قد يقي من ترقي القصور الكلوي بعد العمل الجراحي. كذلك فإن التعرّف على هذه العوامل المشاركة وتصحيحها قبل العمل الجراحي، وإتخاذ الاجراءات الوقائية أثناء وبعد العمل الجراحي لتحسين التروية الكلوية ووظيفة الأنابيب قد يساعد في تلافي الاختلاطات المرافقة لحدوث القصور الكلوي مع شح البول. تشتمل هذه الاختلاطات على اضطرابات الشوارد، واضطراب وظائف القلب والرئتين، والنـزف، والانتان، وتأخر عودة وظائف المعدة والأمعاء مما قد يؤثر على التغذية، إضافةً إلى احتمال الحاجة إلى إجراء التحال الدموي والاختلاطات التي قد ترافق ذلك.

-     عوامل الخطورة لتطوّر القصور الكلوي بعد العمل الجراحي هي:

1.    عوامل قبل العمل الجراحي

§      الوجود المُسبق للقصور الكلوي كما تم تعريفه.

§      التعرّض للمواد الظليلة للأشعة خلال أقل من 48 ساعة قبل العمل الجراحي.

§      العمر المتقدم: تزداد الخطورة بمقدار 2.5 ضعف لكل زيادة قدرها 10 سنوات في العمر.

§      سوء وظيفة البطين الأيسر، خاصة عندما تترافق مع أعراض قصور القلب الاحتقاني.

§      العمليات الاسعافية.

§      الإمراضيّات المرافقة: الداء السكري، خاصة عندما يترافق مع إرتفاع الضغط الشرياني والاصابات الوعائية المحيطية.

§      إلتهاب الشغاف الحاد.

2.    عوامل أثناء العمل الجراحي

§      العمليات المُعادة.

§      العمليات الجراحية المشتركة الاكليلية والصماميّة.

§      العمليات الجراحية الصماميّة المعزولة (خاصة جراحة الصمام التاجي).

§      استعمال تقنية التبريد العميق مع إيقاف الدوران.

§   استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية لمدة طويلة (عادة أطول من 2-2.5 ساعة)، لكن دون أن يتعلّق ذلك بالتروية بدرجة الحرارة الطبيعية أو بالتبريد المعتدل.

§      التصلّب العصيدي في الأبهر الصاعد.

§      اضطراب حالة الدوران بعد العمل الجراحي.

§      نقص نتاج البول أثناء استعمال الدارة.    

3.    عوامل بعد العمل الجراحي

§   عدم الاستقرار الدوراني مع هبوط الضغط الشرياني ونقص النتاج القلبي، ويشمل ذلك قصور البطين الأيمن وارتفاع الضغط الوريدي الجهازي.

§      النـزف بعد العمل الجراحي.

§      القصور التنفسي ونقص الأكسجة.



الجدول 1 - العوامل التي تساهم في حدوث القصور الكلوي قبل وبعد العمل الجراحي

عوامل قبل العمل الجراحي

-  حالة نقص نتاج القلب/هبوط الضغط الشرياني (الصدمة قلبية المنشأ بسبب الاحتشاء الحاد أو الاختلاطات الميكانيكية للاحتشاء)

-  الأدوية التي تتدخل في آلية التنظيم الذاتي للكلية (مثبّطات ACE، مضادات الالتهاب غير الستروئيدية)

-  مسمّمات الكلية (التنخر الأنبوبي الحاد بسبب المواد الظليلة للأشعة، خاصة عند المصابين بالاعتلال الوعائي بالداء السكري)، الأدوية (الأمينوغليكوزيدات، الـ metformin)

-     الصمّات العصيدية الكلوية (القثطرة القلبية، البالون داخل الأبهر)

-  إلتهاب الكلية الخلالي (الصادات، مضادات الالتهاب غير الستروئيدية، الـ furosemide)

-     إلتهاب الكبب والكلية (إلتهاب الشغاف)

عوامل أثناء العمل الجراحي

-  دارة القلب والرئة الاصطناعية (الجريان غير النابض، الجريان المنخفض، والتروية بضغط منخفض)

-  متلازمة نقص نتاج القلب/هبوط الضغط الشرياني بعد استعمال الدارة

-     انحلال الدم وبيلة الخضاب بسبب استعمال الدارة لمدة طويلة

عوامل بعد العمل الجراحي

-  حالة نقص نتاج القلب (سوء القلوصية، نقص الحجم، غياب التزامن الأذيني-البطيني مع وجود ضخامة قلبية)

-     هبوط الضغط الشرياني

-  التقبّض الوعائي الشديد (حالة ضعف جريان الدم، منبّهات المستقبلات α)

-     الصمّات العصيدية (البالون داخل الأبهر)

-     الانتان

-     الأدوية (السيفالوسبورينات، الأمينوغليكوزيدات، مثبطات ACE)



-  قد يساهم عدد من الآليات في تطوّر القصور الكلوي الحاد حول العمل الجراحي (الجدول 1). يمكن تصنيف هذه الآليات إلى آليات قبل كلوية (نقص التروية الكلوية)، أو كلوية (أذيّات كلوية داخلية)، أو بعد كلوية (إعتلال إنسدادي). يبدو أن إصابة الكلية بأذيّة حادة قبل العمل الجراحي تجعلها أكثر حساسية للتروية بالجريان غير النابض أثناء استعمال الدارة ولتبدّلات حالة الدوران بعد العمل الجراحي. يمكن تفسير ذلك بأن الأذيّة البدئية تضر بالطبقة البطانيّة وتمنع توسّع الأوعية، مما يؤهب لحدوث أذيّات أخرى بآلية نقص التروية. يُنصح لذلك بالانتظار حتى عودة مستويات البولة والكرياتينين لطبيعتها قبل إجراء العمل الجراحي.   

-  يجب الانتباه إلى أن المرضى المصابين بالقصور الكلوي المزمن هم أكثر عُرضةً للاصابة بفرط الحمل من السوائل، ونقص الصوديوم، وفرط البوتاسيوم، والحُماض الاستقلابي في الفترة حول العمل الجراحي. يُنصح بإجراء التحال الدموي hemodialysis عند المرضى المعتمدين على التحال المزمن خلال 24 ساعة قبل وبعد العمل الجراحي، كما يجب أن تُجرى التصفية الدموية hemofiltration أثناء العمل الجراحي للحد من التوازن الايجابي للسوائل. تُقدّر النسبة الكُليّة للوفيات بعد عمليات القلب الجراحية عند مرضى التحال المزمن بحوالي 15%، لكن هذه النسبة ترتفع بشكل هام عند وجود أعراض متقدمة لقصور القلب الاحتقاني وفي العمليات المستعجلة والاسعافية.

-    الاجراءات قبل العمل الجراحي

1.  تخفيف السميّة الكلوية للدراسات الظليلة باستعمال المواد الظليلة للأشعة غير الشاردية. يجب التأكد من توفير الإماهة المناسبة (بمحلول 0.45% فيزيولوجي/سكري بمُعدّل 75 مل/ساعة) قبل وأثناء وبعد الدراسة حتى 12 ساعة. تشتمل الأدوية الشائعة الاستعمال لتخفيف التأثيرات السميّة للمواد الظليلة للأشعة على:

§   يُعطى الـ acetylcysteine عادة عن طريق الفم بجرعة 600 ملغ مرتين يومياً، ويبدأ ذلك قبل 12 ساعة من الدراسة ويستمر كل 12 ساعة حتى الوصول إلى ما مجموعه 4 جرعات. يمكن كبديل أن يُعطى الدواء بالطريق الوريدي بجرعة 150 ملغ/كغ في 500 مل من المحلول الملحي خلال 30 دقيقة قبل التعرّض للمادة الظليلة، تتبعها جرعة 50 ملغ/كغ في 500 مل من المحلول الملحي خلال الساعات الأربعة التالية.

§   يُعطى الـ fenoldopam بجرعة 0.1 ميكروغرام/كغ/دقيقة، وقد أظهرت بعض الدراسات فائدته في خفض نسبة حدوث الاعتلال الكلوي بالمادة الظليلة، خاصة عند المرضى السكريين والمصابين بدرجة متوسطة من القصور الكلوي. بالمقابل، فقد أظهرت دراسة مقارنة أن الـ acetylcysteine هو أكثر فعالية من الـ fenoldopam في الوقاية من السميّة الكلوية.   

§   ملاحظة: يجب تجنّب استعمال الـ furosemide عند هؤلاء المرضى لأنه يزيد من احتمال الاصابة بالقصور الكلوي الحاد. لا يُقدّم الـ dopamine أيّة فائدة إضافية بالمقارنة مع الإماهة وحدها.  

2.  إعادة معايرة مستوى الكرياتينين في المصل بعد 12 ساعة من الدراسة بالمادة الظليلة، وتأجيل العمل الجراحي ان أمكن حتى عودة الكرياتينين إلى قيمته السابقة.

3.  التعرّف على الأدوية ذات التأثير السلبي على الوظيفة الكلوية وإيقافها (خاصة مضادات الإلتهاب غير الستروئيدية، ومُثبّطات ACE، والـ metformin).

4.  تحسين حالة الدوران. يُستطب أحياناً إجراء العمل الجراحي بشكل اسعافي عند المرضى المعتمدين على الدواعم القلبية الدوائية وعلى البالون داخل الأبهر، وهنا يصبح تدهور الوظيفة الكلوية بعد العمل الجراحي أمراً محتوماً، لكنه قد يكون عابراً. 

5.  تصحيح اضطرابات التوازن الحامضي-القلوي أو الاستقلاب التي ترافق القصور الكلوي، مثل نقص الصوديوم، زيادة أو نقص البوتاسيوم، نقص المغنزيوم، زيادة الفوسفات، الحُماض الاستقلابي (بسبب القصور الكلوي المزمن)، أو القُلاء الاستقلابي (بسبب استعمال المُدرّات).

-  يجب أن تُتّخذ بعض الاجراءات أثناء العمل الجراحي لتحسين تروية الكلية ومُعدّل التصفية الكُبيّة، وللوقاية من أذية الأنابيب عند المرضى المصابين باضطراب في الوظيفة الكلوية أو عند وجود عوامل خطورة للاصابة بالقصور الكلوي.

1.    استعمال تقنيّة زرع المجازات الاكليلية على القلب النابض إذا كان ذلك ممكناً.

2.    المحافظة على أفضل حالة للدوران قبل وبعد استعمال الدارة.

3.  المحافظة على ضغط تروية مرتفع (حوالي 80 ملم زئبق) أثناء استعمال الدارة. يمكن تحقيق ذلك برفع معدّل الجريان الدموي الجهازي أو باستعمال مقبّضات الأوعية. قد يكون استعمال الـ norepinephrine أفضل من استعمال الـ phenylephrine، لأن الـ norepinephrine أقل ترافقاً مع حدوث أذية الكلية. يُستعمل الـ vasopressin كبديل عند المرضى الذين لا يستجيبون للـ norepinephrine، وفي الحقيقة فإن بعض التقارير تشير إلى أنه يؤدي إلى تحسّن التروية الكلوية عند المرضى المصابين بصدمة التوسّع الوعائي.  

4.  استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية لأقصر فترة ممكنة. يزداد احتمال الاصابة بالقصور الكلوي كلما طالت مدة استعمال الدارة، كما أن استعمال الدارة لمدة طويلة جداً (أطول من 4 ساعات) قد يؤدي إلى حدوث بيلة الخضاب التي قد تُسيء إلى وظيفة الأنابيب.

5.  تجنّب التمديد المُفرط للدم (هيماتوكريت أقل من 20%) أثناء استعمال الدارة. لقد أثبتت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسيّة ما بين أخفض مستوى للهيماتوكريت أثناء استعمال الدارة وإرتفاع مستوى الكرياتينين بعد العمل الجراحي، خاصة عند المرضى المصابين بالبدانة.

6.    استعمال الدارات المطلية بالهيبارين عند توفرها.

7.    قد يُساعد استعمال فلتر الكريات البيض أثناء التروية خارج الجسم على التخفيف من أذيّة الكُبب والأنابيب الكلوية.

8.  يجب أن يُستعمل الـ fenoldopam عندما يكون مستوى الكرياتينين في المصل أعلى من 1.4 ملغ/دل. يبدأ تسريب الدواء بجرعة 0.03-0.1 ميكروغرام/كغ/دقيقة قبل استعمال الدارة، ويستمر التسريب في وحدة العناية المشددة لمدة 12 ساعة.

§   يقوم الـ fenoldopam بتفعيل مستقبلات DA1 الدوبامينية، ولهذه الجرعة تأثيرات مفيدة على الوظيفة الكلوية دون أن تُسبّب توسّع الأوعية المحيطية.

§   يؤدي الـ fenoldopam إلى زيادة الجريان الدموي الكلوي بشكل يتناسب مع الجرعة، ونقص المقاومة الوعائية الكلوية، دون تغيّر مُعدّل التصفية الكُبية. يزيد الدواء من الجريان الدموي إلى كلٍ من القشر واللُّب الكلويين، ويقوم بتثبيط عودة امتصاص الصوديوم في الأنابيب. يؤدي ذلك إلى زيادة إدرار الماء والصوديوم والبوتاسيوم. لقد أظهرت الدراسات أن استعمال الـ fenoldopam يترافق مع المحافظة على الوظيفة الكلوية ومع بعض التحسّن في مستوى الكرياتينين في المصل وفي تصفية الكرياتينين بعد استعمال الدارة عند المرضى ذوي مستوى الكرياتينين المرتفع.

9.  قد يكون للـ nesiritide فوائد في حماية الوظيفة الكلوية أثناء العمل الجراحي، فهو يؤدي إلى توسّع الشُرينات الواردة والشُرينات الصادرة (بدرجة أقل)، مما يؤدي إلى زيادة التصفية الكُبيّة. لهذا الدواء أيضاً تأثير مباشر على تبادل الصوديوم والماء في الأنابيب، وينتج عن ذلك تأثير قوي مُدرّ للصوديوم والماء. يقوم الـ nesiritide أيضاً بتثبيط محور الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون أثناء فترات التنبيه العصبي-الهرموني، كما هي الحال أثناء استعمال الدارة. يُعطى الـ nesiritide على شكل حقنة مقدارها 2 ميكروغرام/كغ خلال دقيقة واحدة، يتبعها تسريبه بجرعة 0.01-0.03 ميكروغرام/كغ/دقيقة.

10.  على الرغم من الانتشار الواسع لاستخدام الـ dopamine بالجرعة "الكلوية" (2-3 ميكروغرام/كغ/دقيقة) لتحسين نتاج البول وحماية الوظيفة الكلوية عند المرضى المعرضين للخطر، فإن الدراسات العديدة لم تستطع إثبات وجود هذا التأثير الواقي للكلية أثناء العمل الجراحي، سواء كانت الوظيفة الكلوية سليمة أو مضطربة. على الرغم من إزدياد نتاج البول بتأثير الـ dopamine، إلاّ أن الدراسات قد أظهرت أن أذيّة الأنابيب الكلوية تماثل أو أسوأ منها عند المرضى غير المُعالجين بالـ dopamine.     

11.  لقد تمت دراسة امكانية استعمال الـ diltiazem كوسيلة لحماية الوظيفة الكلوية وسلامة الكًُبب والأنابيب الكلوية لكن النتائج لم تكن قاطعة، كما أن إحدى الدراسات أشارت إلى أنه يؤدي إلى تدهور متأخر في الوظيفة الكلوية. قد يساعد الـ diltiazem على زيادة نتاج البول، أما تصفية الكرياتينين فتبقى دون أي تغيّر.  

§   يُنقص الـ diltiazem من المقاومة الوعائية الكلوية عبر توسيعه للشُرينات الواردة مما يؤدي إلى زيادة الجريان الدموي في الكلية ومُعدّل التصفية الكُبيّة. يزيد الـ diltiazem أيضاً من طرح الصوديوم ومن تصفية الكرياتينين والماء الحر عبر تأثيره المباشر على عود الامتصاص في الأنابيب. قد يُنقص الـ diltiazem أيضاً من الزيادة في دخول الكالسيوم إلى خلايا الأنابيب الكلوية، والذي قد يؤدي إلى اضطراب الوظيفة الكلوية.

§   يتحدّد استعمال الـ diltiazem بسبب خواصه الموسّعة للأوعية، وقد يرتبط تدهور الوظيفة الكلوية بهبوط الضغط الشرياني أثناء استعمال الدارة.

12.  لا يُنصح باستخدام الـ dopamine أو الـ diltiazem منفردَين لتوفير الحماية للكلية، إلاّ أن إحدى الدراسات أظهرت أن تسريب الـ dopamine (2 ميكروغرام/كغ/دقيقة) والـ diltiazem (2 ميكروغرام/كغ/دقيقة) معاً يؤدي إلى زيادة تصفية الكرياتينين والماء الحر والأملاح، دون حدوث أي إرتفاع في واسمات أذية الأنابيب.

13.  يُعطى الـ furosemide عادة أثناء العمل الجراحي لتحسين نتاج البول، ويفيد ذلك في تدبير المرضى المصابين بفرط الحِمل الحجمي أو شح البول الشديد أو فرط البوتاسيوم في الدم. يجب الانتباه إلى أن استعمال الـ furosemide قد يترافق مع زيادة (بدلاً من تناقص) احتمال الاصابة باضطراب الوظيفة الكلوية، حتى ولو كانت الوظيفة الكلوية قبل العمل الجراحي سليمة. لذلك نشير إلى أن الـ furosemide لا يوفر أي حماية للوظيفة الكلوية، وإلى ضرورة أن يقتصر استعماله على الاستطبابات المذكورة. 

14.  قد يُضاف الـ mannitol إلى السائل البدئي للدارة (25-50 غرام) بهدف زيادة معدّل الجريان في الأنابيب وزيادة الإدرار. يؤدي الـ mannitol إلى زيادة الضغط الجِرْمي، ويُنقص من الوذمة النسيجية، كما قد يُنقص من الوذمة الخلوية بعد استعمال المحلول الشالّ للقلب.

15.  يمكن أن يُجرى التحال الدموي أثناء استعمال الدارة للتخلّص من الماء الحر عند المرضى المصابين بقصور القلبي الاحتقاني قبل العمل الجراحي، خاصة إذا نتاج البول ضعيفاً. قد يُساعد ذلك على تحسين حالة الدوران والإرقاء والوظيفة التنفسية عند المرضى ذوي الخطورة المرتفعة، وذلك على الرغم من أن التحال الدموي لا يُساعد بشكل مباشر على تحسين الوظيفة الكلوية.

16.  يمكن أن تُستخدم مضادات إنحلال الفبرين للحد من الميل للنـزف الذي يُرافق عادة اضطراب الوظيفة الكلوية (اضطراب الصفيحات اليوريمي)، لكن كلا الـ ε-aminocaoproic acid (Amicar) والـ aprotinin يؤثران على الوظيفة الكلوية، ولذلك يجب أخذ الحذر عند استخدامهما.

§   يترافق استعمال الـ ε-aminocaoproic acid مع حدوث بعض الاضطراب في وظيفة الأنابيب الكلوية، لكنه لا يُؤدي عادة إلى أي تغيّر في تصفية الكرياتينين. قد يكون هذا الدواء أكثر مضادات إنحلال الفبرين سلامةً للاستعمال عند مرضى القصور الكلوي غير المعتمد على التحال.

§   تقوم الأنابيب الكلوية بامتصاص الـ aprotinin بشكل فاعل، ويبقى هناك لمدة 5-6 أيام حيث يُؤدي إلى حدوث فرط تحميل عكوس لآليات عودة الامتصاص. يستطيع المرضى ذوي الوظيفة الكلوية الطبيعية قبل العمل الجراحي المعاوضة عن هذا الخلل، ويرتفع مستوى الكرياتينين عندهم بشكل طفيف، أما المرضى المصابين باضطراب في وظائف الأنابيب الكلوية فقد يتعرّضون للاصابة بأذيّة إضافية في الأنابيب. لقد أظهرت الدراسات ارتفاع مستوى الكرياتينين في المصل بأكثر من 0.5 ملغ/دل عند 20% من المرضى، وبأكثر من 2 ملغ/دل عند 4% من المرضى، وأن ذلك يتجاوز الارتفاع الذي يصيب المرضى غير المُعالجين بالـ aprotinin. لا تتوفّر حالياً توصيات خاصة بجرعة الـ aprotinin عند المرضى المصابين بالقصور الكلوي المعتدل، وقد يكون من الأفضل أن يُستعمل بجرعاته المنخفضة. لا توجد مشكلة في استعمال الـ aprotinin عند مرضى القصور الكلوي المُعالجين بالتحال الدموي.         


شح البول والقصور الكلوي بعد العمل الجراحي

 


-  يؤدي تمدّد الدم أثناء استعمال الدارة إلى توسّع الحجم خارج الخلايا، كما يؤدي إلى زيادة نتاج البول في الفترة المباشرة بعد العمل الجراحي. يُعرَّف شح البول بعد العمل الجراحي القلبي بأنه نتاج البول الذي يقل عن 0.5 مل/كغ/ساعة. من الشائع أن يظهر شح البول بشكل عابر خلال الـ 12 ساعة الأولى بعد العمل الجراحي، وهو يستجيب عادة للمعالجة بتسريب الحجم أو إعطاء جرعة منخفضة من أحد الدواعم القلبية، أما شح البول المديد فيعكس حدوث أذيّة كلوية حادة بسبب هبوط الضغط الشرياني لفترة طويلة أو نقص نتاج القلب. قد يكون مستوى الكرياتينين بعد الانتهاء من استعمال الدارة منخفضاً بسبب تمدّد الدم، لكنه يعود ليرتفع بعد ذلك بسرعة في حالات اضطراب الوظيفة الكلوية.      

-  تعتمد نسبة حدوث اضطراب الوظيفة الكلوية بعد العمل الجراحي على التعريف الذي يُعتمد لحدوث هذا الاضطراب، وقد اعتمدت غالبية الدراسات تعريفه بأنه ارتفاع مستوى الكرياتينين في المصل بنسبة 50%، أو إرتفاعه بمقدار 0.5 ملغ/دل (44 ميكرومول/ليتر) عن مستواه قبل العمل الجراحي. يمكن كبديل تعريفه بأنه إنخفاض معدّل تصفية الكرياتينين بما يتجاوز الـ 15 مل/دقيقة إلى أقل من 40 مل/دقيقة. يصيب هذا المقدار من الاضطراب الوظيفي حوالي 10% من المرضى الخاضعين لجراحة القلب. اعتمدت قاعدة المعلومات التابعة لجمعية جراحي الصدر STS الأمريكية في العام 2004 على تعريفه بأنه ارتفاع مستوى الكرياتينين في المصل بما يتجاوز الـ 2.0 ملغ/دل وصولاً إلى ضعف مستواه قبل العمل الجراحي. بالاعتماد على هذا التعريف فإن اضطراب الوظيفة الكلوية يصيب أقل من 5% من المرضى. قامت دراسات أخرى عديدة باستعمال تعاريف أكثر تساهلاً للقصور الكلوي مما أدى إلى ارتفاع نسبته في تقاريرها، فكانت النسبة 17% عندما تم تعريفه بأنه ارتفاع مستوى الكرياتينين في المصل بنسبة 30%، وكانت 42% عندما تم تعريفه بأنه ارتفاع مستوى الكرياتينين في المصل بنسبة 25%.

1.  يُعرّف القصور الكلوي دون شح البول بأنه ارتفاع الكرياتينين مع استمرار نتاج البول بحجم يتجاوز الـ 400 مل/يوم. هذا النمط من القصور هو الأكثر شيوعاً، وهو قد يحدث بعد عمل جراحي غير مختلط عند المريض المصاب باضطراب مُسبق في الوظيفة الكلوية قبل العمل الجراحي أو عند وجود عوامل خطورة لحدوث هذا القصور. يعكس هذا النمط من القصور حدوث أذية محدودة للكلية، ويترافق مع نسبة وفيات تُقارب الـ 10%. يمكن تدبير غالبية هؤلاء المرضى بالتدبير الحكيم للسوائل مع اعطاء جرعات عالية من المُدرّات لتحسين نتاج البول ريثما يحدث الشفاء العفوي للوظيفة الكلوية.

2.  يُعرّف القصور الكلوي مع شح البول بأنه ارتفاع الكرياتينين مع نقص نتاج البول لأقل من 400 مل/يوم. يصيب هذا النمط من القصور حوالي 1-2% من المرضى فقط، وهو يتطلّب عادة اجراء التحال الدموي، ويترافق مع نسبة وفيات تُقارب الـ 50%. لم يحدث أيّ تغيّر في هذه النسبة خلال السنوات 10-15 الماضية على الرغم من التحسّن العام في العناية بعد العمل الجراحي والبدء المبكر بالأنماط المختلفة للتحال. قد يعكس ذلك ارتفاع الخطورة بشكل عام عند مجموعة مرضى جراحة القلب، والامراضية المرتفعة للحالات التي ترافق عادة القصور الكلوي مثل نقص نتاج القلب والقصور التنفسي والانتان والسكتة الدماغية. لقد أظهرت احدى الدراسات أن تطوّر ثلاثة من هذه العوامل قبل أو خلال الـ 48 ساعة الأولى بعد البدء بالتحال الدموي يترافق مع إرتفاع نسبة وفيات إلى حوالي 90% بالمقارنة مع نسبة وفيات حوالي 15% اذا لم تتطوّر أيّ منها.

-      أسباب القصور الكلوي بعد العمل الجراحي

1.  على الرغم من التأثيرات المعقدة لتقنيّات التروية خارج الجسم على الوظيفة الكلوية، فإن أكثر أسباب النخرة الأنبوبية الحادة الاقفارية شيوعاً هو نقص نتاج القلب. أحد الأسباب المشاركة الشائعة الأخرى هو التقبّض الوعائي المحيطي الشديد الذي ينجم عن استعمال منبّهات المستقبلات α. يظهر التأثير الرئيسي لشح البول أثناء الساعات الـ 12-24 الأولى بعد العمل الجراحي، حين يمكن لفرط الحِمل الحجمي وفرط البوتاسيوم أن يؤديا إلى تطوّر الاختلاطات الرئوية أو القلبية، وإلى تأخير الشفاء من العمل الجراحي.

2.  للكليتين قدرة هائلة على التنظيم الذاتي والمحافظة على معدّلات الجريان الدموي الكلوي والتصفية الكُبيّة واعادة الامتصاص في الأنابيب بمواجهة انخفاض ضغط التروية الكلوية. تشتمل الآليات الداخلية الكلوية التي تحفظ التنظيم الذاتي على نقص مقاومة الشُرينات الواردة وزيادة مقاومة الشُرينات الصادرة. قد يؤدي استمرار حالة نقص نتاج القلب أو هبوط الضغط الشرياني لفترة طويلة أو استعمال الأدوية المقبّضة للأوعية القوية إلى حدوث تقبّض شديد في الأوعية الكلوية واستنفاذ احتياطي التصفية الكُبيّة، ومن ثم انخفاض معدّل التصفية الكُبيّة. يُمثّل تطوّر القصور الكلوي عادة حالة متواصلة تُستنفذ فيها الآليات المعاوضة التي تواجه الاضطرابات قبل الكلوية، ومن ثم تتطوّر النخرة الأنبوبية الحادة. يُعتقد أن المرضى المصابين بنقص الاحتياطي الكلوي قبل العمل الجراحي مُعرّضون بشكل خاص للأذية بتأثير هذه الاضطرابات.  

-   لذلك فإن تدبير الآزوتميّة قبل الكلوية والنخرة الأنبوبية الحادة يعتمد على تطبيق الاجراءات التي تهدف إلى تحسين التروية الكلوية. تؤدي الأذيّة الاقفارية البدئية إلى ظهور صورة الآزوتميّة قبل الكلوية (الجدول 2)، بينما تشير التحاليل المخبرية إلى سلامة الوظيفة الأنبوبية. يساعد التعرّف على هذه الأذيّة قبل الكلوية وتصحيحها عادة على تجنّب تطوّر النخرة الأنبوبية الحادة. بالمقابل، فإن استمرار الأذيّة قبل الكلوية لفترة طويلة يؤدي إلى حدوث النخرة الأنبوبية الحادة، مع ظهور الدلائل السريرية والمخبرية على اضطراب الوظيفة الأنبوبية.

-   تم وصف ثلاثة أنماط للقصور الكلوي الحاد بعد جراحة القلب المفتوح. يُسمى الأول القصور الكلوي الحاد الموجز (abbreviated ARF)، وتحدث فيه أذية عابرة أثناء العمل الجراحي تؤدي إلى نقص التروية الكلوية. يرتفع مستوى الكرياتينين في المصل ليصل إلى ذروته في اليوم الرابع بعد العمل الجراحي، ثم يعود إلى مستواه الطبيعي. يُسمى النمط الثاني القصور الكلوي الحاد الصريح (overt ARF)، وتحدث فيه أذية حادة أثناء العمل الجراحي، وتتبعها فترة أطول من سوء الوظيفة القلبية. يرتفع مستوى الكرياتينين في المصل عادة إلى مستوى أعلى، ثم يعود إلى ما كان عليه بشكل تدريجي خلال أسبوع أو أسبوعين بعد تحسّن حالة الدوران. يتّصف النمط الثالث، وهو يُسمى القصور الكلوي الحاد المتطاول (protracted ARF)، بحدوث أذية بدئية تتبعها فترة من سوء الوظيفة القلبية العابر، ثم يلي ذلك حدوث أذيّة جديدة عندما يبدأ مستوى الكرياتينين في المصل بالهبوط. تنجم هذه الأذيّة المتأخرة عن الانتان أو عن نوبة من هبوط الضغط الشرياني، وهي تُحرّض على حدوث ارتفاع مترقي في مستوى الكرياتينين قد لا يكون عكوساً. قد يُسيء شح البول الذي يرافق ارتفاع الكرياتينين إلى الوظيفة التنفسية، ويساعد هنا التطبيق المبكر للتحال الدموي على التخلّص من السوائل والحد من الوذمة الرئوية.         

-      التقييم (الجدول 2)

1.    تقييم الوظيفة القلبية (ضغوط الامتلاء والنتاج القلبي).

2.    مراجعة الأدوية الموصوفة وما قد يُسيء منها إلى الوظيفة الكلوية.

3.  معايرة مستويات البولة والكرياتينين والشوارد والأوسمولية (التناضحية osmolarity). ملاحظة: يُلاحظ في بعض حالات النخرة الأنبوبية الحادة ترافق ارتفاع مستوى الكرياتينين مع ارتفاع بسيط أو موازي في مستوى البولة. وبالعكس، فإن ترافق الارتفاع البسيط في مستوى الكرياتينين مع ارتفاع كبير وغير مكافئ في مستوى البولة قد يعكس وجود حادثة قبل كلوية أو زيادة إنتاج البولة بسبب فرط تناول البروتينات، أو التغذية الوريدية الكاملة، أو النـزف الهضمي، أو فرط التقويض، أو استعمال الستيروئيدات.  

4.  فحص الرُسابة البولية. تُشير الاسطوانات الأنبوبية الظهارية أو الحبيبيّة إلى أذيّة الأنابيب، بينما تشاهد الاسطوانات الزجاجية في حالات نقص معدّل التروية. يلعب فحص الرسابة دوراً هاماً لأن استعمال المدرّات قد يُسيء إلى دقّة الاختبارات الأخرى لوظائف الأنابيب (مثل معايرة الصوديوم والأوسمولية في البول).

5.  معايرة مستويات الصوديوم والكرياتينين والأوسمولية في البول. تفيد هذه المعايرات في التفريق ما بين الأسباب قبل الكلوية والأسباب الكلوية، لكن نتائجها تتأثر باستعمال المدرّات. يُشير انخفاض مستوى الصوديوم في البول لأقل من 20 ميلي مكافئ/ليتر وارتفاع الأوسمولية في البول لأكثر من 500 ميلي أوسمول/كغ عادة إلى وجود آفة قبل كلوية. من الجدير بالذكر أن مستوى الصوديوم في البول في حالات شح البول يرتفع كلما تناقص النتاج البولي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الصوديوم في البول على الرغم من كون الآفة قبل كلوية.  

§      يفيد في هذه الحالات حساب معدّل الطرح المُجَزَّأ للصوديوم:

                   الصوديوم في البول ´ الكرياتينين في المصل

الطرح المُجَزَّأ للصوديوم =-------------------------- ´ 100

               الصوديوم في المصل ´ الكرياتينين في البول

§   يرتفع معدّل الطرح المُجَزَّأ للصوديوم لأكثر من 1-2% في حالات النخرة الأنبوبية الحادة وشح البول، بينما يشير معدّل الطرح المُجَزَّأ للصوديوم الأقل من 1% إلى سلامة وظيفة الأنابيب وعودة امتصاص الصوديوم والماء، مما يعكس كون المشكلة قبل كلوية. يترافق تحسّن حالة الدوران مع ارتفاع معدّل الطرح المُجَزَّأ للصوديوم أثناء شفاء الوظيفة الكلوية، وذلك بسبب تحريك الصوديوم. بالمقابل، فإن معدّل الطرح المُجَزَّأ للصوديوم قد ينخفض في حالات النخرة الأنبوبية الحادة المرافقة للانسمام الكلوي بالمادة الظليلة أو للمتلازمة الكبدية-الكلوية.

6.    مراقبة الشوارد الأخرى وسكر الدم والتوازن الحامضي-القلوي باستمرار.

7.    اجراء التصوير بالأمواج فوق الصوت لتقييم حجم الكلية ونفي وجود الانسداد.


 


(الشكل 12.1، الصفحة 483)

الشكل 1 – أنماط القصور الكلوي الحاد التي تُشاهد بعد جراحة القلب المفتوح. (A) القصور الكلوي الحاد الموجز (abbreviated ARF(B) القصور الكلوي الحاد الصريح (overt ARF)، و (C) القصور الكلوي الحاد المتطاول (protracted ARF). يتراجع مُعدّل تصفية الكرياتينين (كما يظهر في الشكل) ويوازي ذلك إرتفاع مستوى الكرياتينين في المصل.



الجدول 2 - تقييم آلية شح البول


قبل كلوي

كلوي

نسبة البولة/الكرياتينين

أعلى من 1:20

أقل من 1:10

نسبة كرياتينين البول/كرياتينين المصل

أعلى من 40

أقل من 20

الأوسمولية في البول

أعلى من 500

أقل من 400

نسبة أوسمولية البول/أوسمولية المصل

أعلى من 1.3

أقل من 1.1

الثقل النوعي للبول

أعلى من 1.020

1.010

الصوديوم في البول (ميلي مكافئ/ليتر)

أقل من 20

أعلى من 40

معدّل الطرح المُجَزَّأ للصوديوم

أقل من 1%

أعلى من 2%

الرُسابة البولية

اسطوانات زجاجية

اسطوانات أنبوبية ظهارية أو حبيبيّة



-    تدبير شح البول

يفيد التدخّل عند ظهور أولى علامات اضطراب الوظيفة الكلوية في الوقاية من الاصابة بالنخرة الأنبوبية الحادة، أما بعد حدوث النخرة الأنبوبية الحادة فتنحصر فعالية التداخلات في حماية الكلية من الإصابة بأيّة أذيّة إضافية. يجب أن يتوجه الاهتمام بشكل عام نحو المحافظة على نتاج البول، وذلك بهدف التخفيف من الوذمة النسيجية. يتم كذلك تدبير اضطرابات الشوارد والاستقلاب بالوسائط المناسبة أو بالتحال.  

1.  التأكد من وجود القثطرة البولية في مكانها الصحيح ضمن المثانة ومن أنها سالكة. يمكن إجراء غسيل القثطرة بمحلول ملحي أو تغييرها عند الضرورة.

2.    تجنّب الأدوية ذات السُميّة الكلوية (مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، الصادات ذات السُميّة الكلوية).

3.  تحسين حالة الدوران. قد تُساهم الأذيّات الإضافية التي تُسبّب هبوط الضغط الشرياني ونقص تروية الكلية في حدوث القصور الكلوي الحاد المتطاول (protracted ARF). تشتمل هذه الأذيّات على نقص الحجم (بسبب النـزف الهضمي في بعض الأحيان)، واضطرابات النظم (التسرّع البطيني والرجفان الأذيني السريع)، واستعمال خافضات الضغط الشرياني، والانتان.

§   تحسين الحِمل القَبلي دون إفراط، لأن التسريب المُفرط للسوائل في حالات التسريب الشعري قد يؤدي إلى تطوّر الوذمة الرئوية غير قلبية المنشأ.

§      تحسين سرعة القلب ومعالجة اضطرابات النظم.

§      تحسين قلوصية العضلة القلبية باستعمال الدواعم الدوائية.

§   إنقاص الحِمل البَعدي باستعمال موسّعات الأوعية، ومحاولة التخلّص من الأدوية التي قد تُسبّب تقبّض الأوعية الكلوية، وتجنّب مثبّطات الـ ACE وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين. تجب عدم المبالغة في تخفيض الضغط الشرياني، لأن مرضى ارتفاع الضغط الشرياني والقصور الكلوي المزمن يتطلّبون عادة وجود ضغط شرياني مرتفع (الانقباضي 130-150 ملم زئبق) للمحافظة على التروية الكلوية. 

قد يتطلّب استعمال الدواعم الدوائية ذات التأثير الموسّع للأوعية (مثل الـ inamrinone أو الـ milrinone أو الـ dobutamine) إضافة أحد منبّهات المستقبلات α للمحافظة على الضغط الشرياني. الدواء الاختياري في هذه الحالة هو الـ norepinephrine نظراً لتأثيره المحدود على الوظيفة الكلوية. على الرغم من ذلك فإن الـ norepinephrine قد يُسبّب درجة من تقبّض الأوعية الكلوية، وقد يُسيء إلى الكلية المصابة مُسبقاً بالاضطراب الوظيفي.  

§   يُستعمل البالون داخل الأبهر ذو النبضان المعاكس في الحالات التي يبقى فيها النتاج القلبي منخفضاً على الرغم من استعمال العديد من الدواعم القلبية، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث زيادة مفاجئة وكبيرة في نتاج البول.

4.  الخطوة التالية إذا استمر شح البول على الرغم من تحسين حالة الدوران هي استعمال أحد المُدرّات. ليس للمُدرّات أي تأثير مباشر على شفاء الوظيفة الكلوية أو على التطوّر الطبيعي للنخرة الأنبوبية الحادة، وفي الحقيقة فإنها قد تؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات الجراحية وتأخر شفاء الوظيفة الكلوية، لكن الاستعمال المبكّر للمدرّات بعد بداية الاصابة بالقصور الكلوي قد يؤدي إلى تحوّل حالة القصور الكلوي مع شح البول إلى حالة القصور الكلوي دون شح البول، مما قد يحدّ من التأثيرات السلبية لاحتباس السوائل على الوظيفة التنفسية. يشير تحسّن نتاج البول عادة إلى أن الاصابة الكلوية هي أقل اتساعاً.

§   يُستعمل في البدء أحد مُدرّات العروة لتحسين نتاج البول. تقوم مُدرّات العروة بتثبيط عودة امتصاص الصوديوم في الطرف الصاعد من عروة Henle، وتزيد من تمرير الأملاح (الصوديوم) إلى الأنابيب البعيدة. تزيد مُدرّات العروة أيضاً من تصفية الماء والأملاح وتحمي من انسداد الأنابيب عبر تثبيط عودة امتصاص الماء في الأنابيب. تعمل مُدرّات العروة بدرجة أقل كموسّعات للأوعية الكلوية مما يؤدي إلى زيادة معدّل الجريان الدموي الكلوي ومعدّل التصفية الكُبيّة وتحسّن الأكسجة في اللُّب الكلوي.

§   يُعطى الـ furosemide بجرعات متزايدة بدءاً من 10 ملغ وريدياً، أما حدوث القصور الكلوي الحاد فيتطلّب عادة إعطاء جرعة 100 ملغ وريدياً، وتُعطى هذه الجرعة خلال 20-30 دقيقة للحد من السُميّة السمعية. يمكن إتّباع الخطوات التالية في حال فشل استجابة نتاج البول للـ furosemide خلال بضعة ساعات:  

-      زيادة جرعة الـ furosemide حتى 200 ملغ وريدياً (على أن لا تتجاوز الجرعة اليومية الكليّة 1 غرام).

-   استعمال التسريب الوريدي المستمر للـ furosemide. تُعطى في البدء جرعة تحميل قدرها 40-100 ملغ، ثم يتم تسريب الدواء بمعدّل 10-40 ملغ/ساعة. يُنصح عادة بإعادة حقن الـ furosemide وريدياً قبل رفع مُعدّل التسريب.

-   يمكن كبديل أن يُعطى الـ bumetanide وريدياً بجرعة 4-10 ملغ أو على شكل جرعة تحميل قدرها 1 ملغ يتبعها تسريبه المستمر بجرعة 0.5-2 ملغ/ساعة وفقاً لمعدّل تصفية الكرياتينين. لا توجد أيّة دلائل علمية على أن أحد مُدرّات العروة أفضل من الآخر.    

5.    قد تفيد المشاركات الدوائية المختلفة في تحسين الإدرار.

§   إضافة أحد المُدرّات التيازيدية إلى مُدرّات العروة. تشتمل هذه المُدرّات على الـ chlorothiazide بجرعة 500 ملغ وريدياً، أو الـ metolazone (Zaroxolyn) بجرعة 5-10 ملغ عن طريق الفم أو عبر الأنبوب الأنفي المعدي، أو الـ hydrochlorothiazide بجرعة 50-200 ملغ/يوم عن طريق الفم. تحصر المُدرّات التيازيدية مواقع النفرون البعيد وتتآزر مع مُدرّات العروة مما يزيد من تمرير الأملاح إلى الأنابيب البعيدة. تفيد هذه المشاركة بشكل خاص في تدبير المرضى الذين يُبدون المقاومة للمعالجة بالمُدرّات مع إنخفاض مستوى الصوديوم في البول على الرغم من استعمال أحد مُدرّات العروة.

§   قد يتآزر الـ furosemide بمشاركته مع الـ dopamine لأن التوسّع الوعائي الكلوي وتحسّن الجريان الدموي الكلوي بتأثير الـ dopamine يؤدي إلى تحسّن وصول الـ furosemide إلى العروة ويزيد من إدرار الأملاح.

6.  الـ nesiritide ذو فائدة كبيرة في التحريض على الإدرار وفي خفض ضغوط الشريان الرئوي عند المرضى المصابين بقصور القلب وحالات التنبيه العصبي-الهرموني الأخرى (مثل استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية). يعمل الـ nesiritide بشكل رئيسي عبر توسيع الشُرينات الواردة والشُرينات الصادرة (بدرجة أقل)، مما يؤدي إلى تحسّن الجريان الدموي الكلوي. يستطيع هذا الدواء أيضاً تحسين وصول المُدرّات إلى الأنابيب، مما يؤدي إلى تأثير تآزري مع مُدرّات العروة. لذلك فإن الـ nesiritide قد يفيد في تدبير المرضى الذين يُبدون المقاومة للمعالجة بالمُدرّات. يُعطى الـ nesiritide على شكل حقنة مقدارها 2 ميكروغرام/كغ خلال دقيقة واحدة، يتبعها تسريبه بجرعة 0.01-0.03 ميكروغرام/كغ/دقيقة.

7.  أُجريت إحدى الدراسات على المرضى المصابين بارتفاع قدره 50% في مستوى الكرياتينين في المصل أو ارتفاع قدره 25% في مستوى الكرياتينين الذي يتجاوز 1.5 ملغ/دل، وأظهرت هذه الدراسة أن البدء بتسريب الـ fenoldopam بعد العمل الجراحي بجرعة 0.05-0.2 ميكروغرام/كغ/دقيقة والاستمرار به لمدة 72 ساعة يؤدي إلى تراجع هام في الحاجة لإجراء التحال دون أن يحدث انخفاض هام في نسبة الوفيات.

8.  على الرغم من الانتشار الواسع لاستخدام الـ dopamine بالجرعة "الكلوية" (2-3 ميكروغرام/كغ/دقيقة) في تدبير حالات القصور الكلوي مع شح البول، فإن الدراسات العديدة أظهرت أن الـ dopamine لا يمنع من حدوث النخرة الأنبوبية الحادة، كما أنه لا يؤثر على مدتها، أو على الحاجة لإجراء التحال، أو على البُقيا بعد حدوث النخرة الأنبوبية الحادة.

§   يعمل الـ dopamine على المستقبلات DA1 و α و DA2. يؤدي تسريب الـ dopamine عند الأشخاص الأصحاء أو عند مرضى قصور القلب الاحتقاني إلى زيادة معدّل الجريان الدموي الكلوي ومعدّل التصفية الكُبيّة، وبالتالي إلى زيادة إدرار الماء والصوديوم، لكن هذا الإدرار قد يرتبط أيضاً بتأثير الـ dopamine الداعم للعضلة القلبية أو بتأثيره على وظيفة الأنابيب. لقد أظهرت الدراسات أيضاً أنه لا يمكن التنبؤ بالتأثيرات الكلوية للـ dopamine ومستوياته في البلاسما بالاعتماد على الجرعة المستعملة وحدها.

§   يؤدي تسريب الـ dopamine إلى زيادة نتاج البول (مما يفيد في تحسين الوظيفة التنفسية) وقد يؤدي إلى تحوّل حالة القصور الكلوي مع شح البول إلى حالة القصور الكلوي دون شح البول. يشير تحسّن نتاج البول عادة إلى أن الاصابة بالنخرة الأنبوبية الحادة هي أقل شدّةً، ويمكن اعتبارها بأنها إصابة تستجيب للمدرّات.

§   لقد أشارت مراجعة واسعة لاستعمال الـ dopamine عند مرضى العناية المشددة إلى أن استعمال الـ dopamine قد يُسيء إلى شفاء الوظيفة الكلوية. لقد أثبتت الدراسات أن الـ dopamine يُسيء إلى الأكسجة الحشوية ووظائف الجهاز الهضمي، ويؤدي إلى اضطراب الأنظمة الغديّة والمناعيّة، ويُضعف الباعث التنفسي. 

§   لقد قامت دراسات عديدة بتقييم تأثيرات وفوائد الـ dopamine والـ dobutamine على الوظيفة الكلوية، وأظهرت إحداها أن استخدام الـ dopamine بالجرعة "الكلوية" يؤدي إلى زيادة نتاج البول دون أي تحسّن في معدّل تصفية الكرياتينين، بينما كان تأثير الـ dobutamine معاكساً تماماً. بالمقابل، فقد أظهرت دراسات أخرى أن الـ dopamine يؤدي إلى زيادة الإدرار وتحسّن معدّل تصفية الكرياتينين بشكل مستقل عن تأثيراته الدورانية، بينما لم تستطع أن تُظهر أيّ تأثير للـ dobutamine على أيّ من المتغيرات الكلوية.

9.  ملاحظة: الـ mannitol هو مُدرّ أوسمولي (تناضحي) يُستعمل في بعض الأحيان أثناء العمل الجراحي لرفع مستوى الأوسمولية (التناضحية osmolarity) في المصل أثناء تمدّد الدم، وذلك لتخفيف الوذمة النسيجية. يؤدي الـ mannitol إلى تحسّن الجريان في الأنابيب الكلوية، وتراجع وذمة خلايا الأنابيب، وإلى تحسّن نتاج البول. يُنصح بتجنّب استعمال هذا الدواء في الفترة ما بعد العمل الجراحي لأن تأثيره الجِرْمي يقوم بجذب السوائل إلى الحيّز داخل الأوعية، مما قد يؤدي إلى حدوث الوذمة الرئوية في حالات فرط الحِمل بالسوائل وعدم تحسّن نتاج البول. في الحقيقة فإن الارتفاع الكبير في مستوى الأوسمولية في المصل قد يؤدي إلى تقبّض الأوعية الكلوية ويُحرّض على حدوث القصور الكلوي.

-      تدبير القصور الكلوي المُثبَت

1.  تتوجه المعالجة بعد ثبات الاصابة بالقصور الكلوي نحو تحسين حالة الدوران، والحد من اعطاء السوائل، وتوفير التغذية المناسبة، والبدء المبكر بالتحال أملاً بخفض الامراضيّة وتحسين احتمالات البُقيا. يتطلّب مرضى ارتفاع الضغط الشرياني عادة المحافظة على ضغط شرياني مرتفع لرفع ضغوط التروية الكلوية.

2.  الحد من اعطاء السوائل. يُجرى تعويض السوائل بدقة (أي الوارد=الصادر) ويُضاف إليها 500 مل من المحلول المختلط (5% سكري/0.2% ملحي) يومياً. تفيد مراقبة وزن الجسم كل يوم في تقييم تغيّرات حالة السوائل بين يوم وآخر، آخذين بعين الاعتبار تأثيرات حالة التغذية على كتلة الجسم.

3.    مراقبة مستويات الشوارد والسكر في الدم:

§   تجنّب إضافة البوتاسيوم والأدوية التي قد ترفع مستوى البوتاسيوم (حاصرات المستقبلات β، مثبّطات ACE). تصحيح فرط البوتاسيوم كما يلي أدناه.

§      معالجة نقص الصوديوم بتحديد السوائل.

§      تصحيح الحُماض الاستقلابي إذا انخفض مستوى البيكربونات في المصل عن 15 ميلي مكافئ/ليتر.

§      تصحيح فرط السكر في الدم وشذوذات استقلاب الكالسيوم والفوسفات والمغنيزيوم.

4.    الأدوية:

§      إيقاف الأدوية التي قد تُسيء إلى الوظيفة الكلوية (الأمينوغليكوزيدات، مضادات الالتهاب غير الستروئيدية، مثبّطات ACE).

§      تجنّب أو ضبط جرعات الأدوية التي يتم طرحها أو استقلابها في الكلية (خاصة الـ digoxin، والـ procainamide، والصادات).

§      اعطاء الأدوية المضادة للحموضة (مثبّطات مضخة البروتون) للتخفيف من خطر حدوث النـزف الهضمي.

5.    إزالة قثطرة Foley الثابتة، وتفريغ المثانة بالقثطرة يومياً أو حسب الحاجة وفقاً لنتاج البول. اجراء الزرع الجرثومي للبول.

6.    تحسين حالة التغذية عند المريض، واستعمال التغذية عن طريق الجهاز الهضمي إذا كان ذلك ممكناً:

§   تُستعمل حمية من الحموض الأمينية الأساسية إذا استطاع المريض تناول الطعام. يجب عدم تخفيف محتوى البروتينات في حمية المريض المُعالَج بالتحال الدموي، لأن إجراء التحال يترافق مع خسارة 3-5 غرام/ساعة من البروتين. يجب أن يتلقى المريض المعالَج بالتحال حوالي 1.5 غرام/كغ من البروتين كل يوم.  

§   تُستعمل التغذية عالية النتروجين عن طريق الأنبوب عند المريض المعالَج بالتحال الذي لا يستطيع تناول الطعام على الرغم من سلامة جهازه الهضمي. لا توجد ضرورة لتغيير محتوى البروتينات في الحمية التي تُعطى لغالبية مرضى القصور الكلوي الحاد، ويمكن في هذه الحالات استعمال التغذية الأنبوبية القياسية بشرط عدم ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم. بالمقابل، تُستعمل حمية ذات محتوى منخفض من البروتين لتأمين 0.5-0.8 غرام/كغ من البروتين كل يوم عند مرضى القصور الكلوي المزمن غير المعتمد على التحال.

§   تُستعمل التغذية الوريدية الكاملة في حال عدم تحمّل المريض للتغذية عن طريق الجهاز الهضمي، ويُعطى في هذه الحالة محلول من 4.25% حموض أمينية مع 35% دكستروز، ولا يحتوي المحلول على البوتاسيوم أو المغنيزيوم أو الفوسفات.

7.    التفكير بالبدء الفوري بالتحال أو الترشيح.


الترشيح الدموي والتحال الدموي


-  يُستعمل الترشيح الدموي hemofiltration أو التحال الدموي hemodialysis للتخلّص من السوائل والأملاح الزائدة وتحسين التوازن الشاردي، وقد يفيدان في التخفيف من خطر النـزف أو الانتان الذين قد يُرافقا إرتفاع مستوى البولة في الدم (اليوريمية). لذلك فإن الاستطبابات العامة لاجراء الترشيح الدموي أو التحال الدموي هي فرط الحجم، وفرط البوتاسيوم، والحُماض الاستقلابي. بالمقابل، فإن القرار الهام والصعب في بعض الأحيان يتعلّق بضرورة البدء بهذه التدابير عند ظهور أولى علامات النخرة الأنبوبية الحادة مع شح البول أو تأجيله حتى ارتفاع مستوى الكرياتينين. لقد بحثت إحدى الدراسات في إجراء التحال الدموي "الوقائي" قبل العمل الجراحي عندما يكون مستوى الكرياتينين أعلى من 2.5 ملغ/دل، وأظهرت هذه الدراسة تحسناً كبيراً في البُقيا بالمقارنة مع النظام الذي لا يُجرى فيه التحال إلا إذا ارتفع الكرياتينين إلى أكثر من 50% من قيمته الأولية. ذكرت دراسة أخرى أن البدء المبكر بالترشيح الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVH) (وسطياً أقل من 2.5 يوم بعد العمل الجراحي) يترافق مع تحسّن البُقيا، كما أظهرت دراسة أخيرة أن إجراء التحال المبكر والمكثّف يفيد في تحسين البُقيا. لذلك يمكن القول بأن الدلائل مجتمعة تشير إلى أن التداخل المبكر قبل حدوث الارتفاع الكبير في مستويات البولة والكرياتينين قد يفيد في تحسين نتائج المعالجة، خاصة في الفترة الباكرة بعد العمل الجراحي حين يكون المريض بحالة من فرط الحمل الكلّي للماء في الجسم.     

-  يعتمد اختيار الترشيح الدموي أو التحال الدموي بشكل رئيسي على الاستطباب وعلى استقرار حالة الدوران عند المريض. لقد مكّنت أجهزة الترشيح الدموي المستمر المعتمد على المدخل الوريدي وحده من تجاوز مشكلة تدبير حالات عدم الاستقرار الدوراني أو عدم توفر المدخل الشرياني. 

-     التحال الدموي المتقطّع

1.  المبدأ. تنتشر الأملاح وفقاً لممال التركيز من الدم إلى حوض سائل التحال عبر غشاء نصف نفوذ من الألياف المُفرَّغة. تنتقل بعض الأملاح أيضاً بتأثير الفرق في الضغط المائي السكوني (التصفية الفائقة ultrafiltration).

2.  الاستطبابات. يُستطب تطبيق التحال الدموي في تدبير حالات فرط الحمل من السوائل، أو فرط البوتاسيوم، أو اضطرابات التوازن الحامضي-القلوي، أو حالات فرط التقويض عند المريض المستقر من الناحية الدورانية. يُعتبر التحال الدموي أكثر الطرق فعالية للتخلّص من الأملاح (البولة، الكرياتينين) ولتصحيح الاضطرابات الشديدة في التوازن الحامضي-القلوي. لا يقوم التحال الدموي بالضرورة بالتخلّص من السوائل، لكن من الممكن مشاركته مع التصفية الفائقة لتحقيق هذا الهدف.

3.  المدخل. يُجرى التحال الدموي النظامي باستعمال قثطرة وحيدة (12F) ذات لمعتين يتم إدخالها ضمن الوريد الوداجي الباطن أو الوريد تحت الترقوة، على الرغم من أن الأخير أكثر عُرضة للاصابة بالخُثار الوريدي. قد زرع القثطرة في الوريد الفخذي إلى خُثار أوردة الطرف السفلي، ولذلك فإن استعمال هذا المدخل ينحصر في الحالات التي يُجرى فيها التحال لمدة قصيرة جداً. يمكن الحد من خطر الاصابة بالانتان عند مرضى التحال المديد باستعمال قثطرة Permcath ذات اللمعتين أو قثاطر HemoGlide أو HemoSplit المُعدّة للاستعمال المديد، حيث تُزرع القثطرة في الوريد الوداجي الباطن ويتم تمريرها عبر نفق تحت الجلد. يُجرى فيما بعد ناسور fistula جراحي للاستعمال في التحال الدائم.

4.  التقنية. يستغرق اجراء التحال الدموي حوالي 3-4 ساعات. يتم ضخ الدم إلى داخل كبسولة التحال بمعدّل 300-500 مل/دقيقة، ويتم حقن محلول التحال بمعدّل 500 مل/دقيقة باتجاه معاكس لجريان الدم. من الشائع أن يُستخدم الـ heparin، إلا أنه من الممكن أن يُجرى التحال الدموي دون الـ heparin، ويُستطب ذلك عادة عند المرضى المصابين باضطرابات التخثر أو بنقص الصفيحات الناجم عن الـ heparin.

5.    المشاكل: 

§   من الشائع أن يحدث نقص الحجم أو ضعف المنعكسات الوديّة أثناء التحال الدموي المتقطّع، خاصة في الحالات التي يتم فيها التخلّص من حجم كبير من السوائل خلال فترة قصيرة من الزمن. قد يُستطب أحياناً نقل السوائل الغروانية أو الدم واستعمال الدواعم الدورانية (عادة منبّهات المستقبلات α أو الـ midodrine عن طريق الفم). لذلك يُنصح بتجنّب استعمال التحال الدموي عند المريض غير المستقر من الناحية الدورانية.

§      أجهزة التحال الدموي معقدة ومكلفة، ويتطلّب استعمالها خبرة خاصة. 



الجدول 3 – تقنيات الترشيح الدموي والتحال الدموي

في حال وجود:

HD

SCUF

CVVH

CVVHD

عدم الاستقرار الدوراني

-

+++

+++

+++

مضاد استطباب لاستعمال الـ heparin

++

+

+

+

مشاكل المدخل الوعائي

+++

+++

+++

+++

فرط في الحمل الحجمي

++

+++

+++

+++

فرط البوتاسيوم

+++

0

++

+++

ارتفاع شديد في البولة

+++

0

+

++

القصور التنفسي

++

+++

+++

+++

الـ HD = التحال الدموي، والـ SCUF = التصفية الفائقة البطيئة المستمرة، والـ CVVH = الترشيح الدموي الوريدي-الوريدي المستمر، والـ CVVHD = التحال الدموي الوريدي-الوريدي المستمر مع التصفية.

- = تجنب، 0 = تأثير ضئيل، + = مفيد،  ++ = أفضل،  +++ = أفضل كثيراً.



-   يمكن أن تُستخدم الأنظمة الوريدية-الوريدية المستمرة بطرق عديدة، منها التصفية الفائقة البطيئة المستمرة (SCUF) والترشيح الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVH) والتحال الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVHD).

1.  المبدأ. تقوم مضخة ذات بكرات (مضخة إغلاق) ضمن الدارة بسحب الدم بشكل فاعل من الجهاز الوريدي، وتضخه عبر مرشحة التحال ثم تعيده إلى الجهاز الوريدي. أما في التحال الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVHD) فيمر تيار سائل التحال باتجاه معاكس لاتجاه جريان الدم عبر مرشحة التحال، وبذلك فإن الأملاح تمر عبر مرشحة الدم إلى سائل التحال بآلية الانتشار وفقاً لممال التركيز.      

2.  الاستطبابات. يُستطب استعمال هذه الأنظمة في تدبير حالات فرط الحِمل بالسوائل، خاصة عند المريض غير المستقر دورانياً. يفيد الترشيح الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVH) في تصحيح اضطرابات الشوارد ببطء، وذلك بتعويض السوائل بمحلول كريستالي ذي تركيب مناسب، أما اضطرابات الشوارد الشديدة أو حالات فرط التقويض فيُنصح بتدبيرها باستخدام التحال الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVHD). 

3.  المدخل. تستعمل قثطرة ذات لمعتين بقياس (12F) يتم إدخالها ضمن الوريد الوداجي الباطن أو الوريد تحت الترقوة أو الوريد الفخذي.

4.    التقنية 

§   توضع كبسولة التحال ضمن الدارة في القسم الذي يلي مضخة الاغلاق، ويتم تسريب الـ heparin بشكل مستمر في مدخل الدارة بحيث تتم المحافظة على زمن PTT يقارب الـ 45-60 ثانية في الدم الخارج من المرشحة.

§   لإجراء التصفية الفائقة البطيئة المستمرة (SCUF)، يتم تحديد معدّل التصفية الفائقة اللازم لتحقيق توازن سلبي للسوائل، ولا تُعطى أيّة سوائل للتعويض. تزداد قابلية هذا النظام للتخثر بسبب ارتفاع مستوى الهيماتوكريت عند مخرج مرشحة التحال بعد قيامها بتصفية البلاسما.   

§   لإجراء الترشيح الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVH)، تُضبط المضخة بحيث يجري الدم بمعدل 100 مل/دقيقة، ويُضبط معدّل التصفية الفائقة عادة على قيمة 999 مل/ساعة. يمر الدم بعد ذلك في مرشحة للفقاعات ثم يعود إلى المريض. يتم تسريب سائل التعويض (الذي قد يحتوي على السيترات ليلغي الحاجة للـ heparin، أو قد يحتوي على البيكربونات في حال وجود اضطراب في وظائف الكبد) في دارة الدخول أو في الحجرة الوريدية، ويتم تحديد الحجم اللازم من السوائل بالاعتماد على التوازن السلبي المرغوب تحقيقه كل ساعة. يمكن بذلك التخلّص من كميات معتدلة من الأملاح. يُنصح بتسريب غلوكونات الكالسيوم في الحالات التي تستخدم فيها السيترات عندما ينخفض مستوى الكالسيوم المؤين لأقل من 1 ميلي مول/ليتر.

§   عند استعمال التحال الدموي الوريدي-الوريدي المستمر (CVVHD)، يتم تسريب سائل التحال في كبسولة التحال بمعدل 999 مل/ساعة. 

5.    المشاكل

§      يجب أن يُستعمل الـ heparin في الدارة للوقاية من تخثرها.

§      تُضيف المضخة بعض التعقيد والتكلفة للجهاز بالمقارنة مع الترشيح الدموي الشرياني-الوريدي.

-  الترشيح الدموي الشرياني-الوريدي المستمر  (CAVH). تُستخدم هذه الطريقة من التصفية الفائقة أثناء العمل الجراحي للتخلّص من السوائل الزائدة قبل الانتهاء من استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية. يفيد ذلك في تحسين حالة الدوران والإرقاء والوظيفة الرئوية عند المرضى ذوي الخطورة المرتفعة. يتحدّد استعمال هذه الطريقة بعد العمل الجراحي بالحاجة للمدخل الشرياني، وللتمييع بالـ heparin لمنع تخثّر مرشحة التحال، وضرورة توفّر ضغط شرياني مناسب. لذلك فإن غالبية المراكز قد استعاضت عن نظام الـ CAVH بنظام الـ CVVH.

-  لقد أصبح استعمال الرحض البريتواني في مرضى جراحة القلب نادراً لأنه يُسبب تمدّد البطن وامتصاص السكر مما قد يُسيء إلى الوظيفة التنفسية عند المريض، كما أنه يترافق مع خطر حدوث إلتهاب البريتوان. يقتصر استعمال الرحض البريتواني عادة على المرضى المعتمدين على الرحض البريتواني المزمن قبل العمل الجراحي.

 

 


 


(الشكل 12.2، الصفحة 490)

الشكل 2 – دارة الترشيح (CVVH) والتحال (CVVHD) الدموي الوريدي-الوريدي المستمر. تقوم مضخة إغلاق بسحب الدم من الدارة الوريدية، وتضخه عبر مرشحة التحال ثم تعيده إلى الجهاز الوريدي عبر قثطرة ذات لمعتين يتم إدخالها ضمن الوريد الوداجي الباطن. يتم التحال (CVVHD) بتسريب سائل التحال عبر مرشحة التحال باتجاه معاكس لاتجاه جريان الدم.


 


فرط البوتاسيوم في الدم

 


-    الأسباب

1.  استعمال المحلول الشال للعضلة القلبية الذي يحتوي على تركيز مرتفع من البوتاسيوم. تتخلّص الكلية السليمة عادة بسرعة من الحِمل الزائد من البوتاسيوم، بينما قد يؤدي وجود اضطراب في الوظيفة الكلوية أو شح البول لأسباب أخرى إلى إرتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم.

2.    حالات نقص نتاج القلب المترافق مع شح البول. قد يرتفع مستوى البوتاسيوم بسرعة كبيرة ومهددة للحياة.

3.  النقص الشديد في تروية الأنسجة، سواء كان ذلك محيطياً (بسبب وجود اصابة وعائية محيطية شديدة أو كاختلاط لاستعمال البالون داخل الأبهر) أو داخل البطن (نقص تروية مساريقية). قد يشكّل فرط البوتاسيوم العلامة الأولى لوجود هذه المشاكل.

4.    القصور الكلوي الحاد أو المزمن.

5.  الأدوية التي تُسيء إلى طرح البوتاسيوم أو ترفع مستوى البوتاسيوم في الدم (مثبطات خميرة ACE، المدرّات الحافظة للبوتاسيوم، مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، حاصرات المستقبلات β).

-   ملاحظة: تذكّر أن فرط البوتاسيوم يتفاقم بوجود الحُماض، والذي يرافق عادة تناذرات نقص نتاج القلب أو نقص التروية. يؤدي تغيّر الـ pH بمقدار 0.2 وحدة عادة إلى تغيّر تركيز البوتاسيوم في المصل بمقدار 1 ميلي مكافئ/ليتر، لكن مستوى البوتاسيوم يميل إلى الارتفاع بشكل أكبر في حالات الحُماض العضوي بسبب تنخّر الأنسجة وتحرّر البوتاسيوم من الخلايا (الحُماض اللبني) أو بسبب عوز الأنسولين وفرط السكر في الدم (الحُماض الكيتوني) أكثر من أن يرتفع بسبب تغيّرات الـ pH.

-   تشاهد التظاهرات بشكل رئيسي على تخطيط القلب الكهربائي. قد يتوقف القلب بحالة الارتخاء عندما يرتفع البوتاسيوم بسرعة ليتجاوز مستواه 6.5 ميلي مكافئ/ليتر. قد لا تتطوّر تغيرات تخطيط القلب الكهربائي بفرط البوتاسيوم بالنمط الوصفي دوماً، فهي ترتبط بسرعة ارتفاع البوتاسيوم في المصل أكثر من ارتباطها بمستواه المطلق. تشتمل هذه التغيرات على:

1.    موجات T المؤنّفة.

2.    انخفاض الوصلة ST.

3.    صِغَر الموجات R.

4.    تطاول المسافة PR.

5.    غياب الموجات P.

6.    زيادة عرض المركب QRS، أو بطء القلب، أو توقف القلب، أو الرجفان البطيني.

7.    قد يؤدي فرط البوتاسيوم أثناء استعمال الجهاز ناظم الخطى إلى فشل استجابة القلب للتنبيه بناظم الخطى.

-      تشتمل المعالجة على تثبيت الأغشية الخلوية، وإدخال البوتاسيوم إلى داخل الخلايا، وزيادة طرح البوتاسيوم من الجسم.

1.    تحسين الوظيفة القلبية.

2.  يُعطى غلوكونات الكالسيوم بجرعة 5-10 مل من المحلول 10% (0.5-1 غرام) وريدياً خلال 15 دقيقة بهدف تثبيت الأغشية الخلوية عند وجود دلائل على حدوث إنسمام متقدم للعضلة القلبية (مستوى البوتاسيوم أعلى من 6 ميلي مكافئ/ليتر).

3.    التعرّف على كافة المصادر المحتملة لتناول البوتاسيوم أو الأدوية التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى البوتاسيوم.

4.    إدخال البوتاسيوم إلى داخل الخلايا:

§      الأنسولين النظامي بجرعة 10 وحدات/25 غرام من محلول دكستروز 50% وريدياً.

§      بيكربونات الصوديوم (1 أمبولة = 50 ميلي مكافئ/ليتر) لتصحيح الحُماض ورفع الـ pH حتى 7.40-7.50

§      منبّهات المستقبلات β بواسطة الإرذاذ. قد يؤدي ذلك إلى تحسّن دخول البوتاسيوم إلى داخل الخلايا.

5.    تعزيز طرح البوتاسيوم:

§      الـ furosemide بجرعة 10-200 ملغ وريدياً.

§   حقنة شرجية بالـ Kayexalate بجرعة 50 غرام في 50 مل من الـ sorbitol، أو 50 غرام بالفم مع 50 مل من الـ sorbitol كل 6 ساعات.

§   قد يفيد الـ 9α-fluorohydrocortisone acetate (Florinef) في تدبير المرضى ذوي المستوى المنخفض من الرينين أو الألدوستيرون، لأنه قد يُدخل البوتاسيوم إلى داخل الخلايا أو يزيد من طرحه في الجهاز الهضمي.


نقص البوتاسيوم في الدم


-    الأسباب

1.  الإدرار المُفرط دون تعويض البوتاسيوم بشكل مناسب. يوازي إطراح البوتاسيوم النتاج البولي بعد استعمال الدارة، والذي يميل نحو الإفراط بسبب تمدّد الدم. قد يؤدي استعمال المدرّات القوية إلى حدوث فرط إدرار الماء والبوتاسيوم في الفترة الباكرة بعد العمل الجراحي.

2.    الأنسولين لمعالجة فرط السكر في الدم.

3.    القُلاء (الاستقلابي أو التنفسي).

4.    نـزح حجوم كبيرة عبر الأنبوب الأنفي-المعدي.

-   التظاهرات. يؤهب نقص البوتاسيوم إلى حدوث خوارج الانقباض الأذينية أو الوصلية أو البطينية، كما يؤهب إلى حدوث اضطرابات النظم الناجمة عن الـ digoxin. يُظهر تخطيط القلب الكهربائي تسطّح الوصلة ST، ونقص إرتفاع الموجة T، وظهور الموجات u.

-      المعالجة. قد يساعد تعويض البوتاسيوم على إنهاء خوارج الانقباض بآليات عديدة تقوم بتغيير التلقائية القلبية automaticity والنقل.

1.  من الهام أن يتم تقييم الوظيفة الكلوية ونتاج البول قبل البدء بتسريب البوتاسيوم، لأن مستوى البوتاسيوم قد يرتفع بسرعة كبيرة في حالات شح البول أو اضطراب الوظيفة الكلوية. يُنصح في هذه الحالة بتسريب البوتاسيوم ببطء، مع مراقبة مستوى البوتاسيوم في المصل بشكل متكرر.

2.  يتم تسريب كلور البوتاسيوم في وحدة العناية المشددة عبر الخط الوريدي المركزي بمعدل 10-20 ميلي مكافئ/ساعة (باستعمال مزيج 80 ميلي مكافئ في 250 مل). يرتفع مستوى البوتاسيوم في المصل بمعدل 0.1 ميلي مكافئ/ليتر لكل 2 ميلي مكافئ من كلور البوتاسيوم يتم تسريبها.

3.  لا يمكن تسريب المزيج المُركَّز من البوتاسيوم عبر الأوردة المحيطية لأنه يؤدي إلى تصلّب الأوردة، ويُنصح بأن يكون التركيز الأعظمي لكلور البوتاسيوم الذي يتم تسريبه محيطياً هو 60 ميلي مكافئ/ليتر. لا يستسيغ الكثير من المرضى تناول مركبات البوتاسيوم الفموي (عادة حبوب 10-20 ميلي مكافئ) لكن المحضرات المُغَلَّفة متوفرة حالياً.


نقص الكالسيوم في الدم


-  يلعب الكالسيوم دوراً معقداً في حدوث أذية القلب بعودة التروية وفي تزويد العضلة القلبية بالطاقة. يُعتمَد عادة على معايرة مستوى الكالسيوم المؤيّن (المُشرّد) في الدم (المستوى الطبيعي 1.1-1.3 ميلي مول/ليتر)، لأن مستوى الكالسيوم الكلّي يتأثر بالارتباط بالبروتين، وينخفض عادة أثناء العمل الجراحي بسبب تمدّد الدم وهبوط الحرارة وتبدّلات الـ pH واستعمال الدم المحفوظ الذي يحوي على السيترات. يترافق نقص الكالسيوم في الدم مع تطاول المسافة QT في تخطيط القلب الكهربائي.

-    المعالجة

1.  من الشائع أن تُعطى جرعة 500 ملغ من كلوريد الكالسيوم عند إيقاف دارة القلب والرئة الاصطناعية بهدف دعم المقاومة الوعائية المحيطية وتحسين قلوصية العضلة القلبية. من الشائع كذلك أن يُمزج كلوريد الكالسيوم مع الـ protamine بهدف معاكسة تأثيراته الموسّعة للأوعية. 

2.  لم تثبت حتى الآن فائدة معالجة نقص الكالسيوم في تحسين الوظيفة القلبية الوعائية عندما يتم التعرّف عليه في وحدة العناية المشددة، وفي الواقع فإن أملاح الكالسيوم قد تؤدي إلى إضعاف التأثيرات المقويّة لقلوصية العضلة القلبية للكاتيكولامينات (مثل الـ dobutamine أو الـ epinephrine)، لكنها لا تؤثر على فعالية الـ inamrinone والـ milrinone. على أي حال فإنه من الممكن أن تُعطى غلوكونات الكالسيوم (10 مل من محلول 10%) إذا هبط مستوى الكالسيوم المشرَّد إلى أقل من 1 ميلي مول/ليتر، على الرغم من غياب الدلائل على فائدة هذا الاجراء. يُنصح بتجنّب إعطاء كلوريد الكالسيوم لمعالجة نقص الكالسيوم "اللا عرضي"، وذلك للحد من تأثيراته الدورانية الحادّة.     

3.  يمكن اعطاء كلوريد الكالسيوم (0.5-1 غرام وريدياً) في الحالات الاسعافية لتأمين الدعم الدوراني المؤقت في حالات نقص نتاج القلب أو هبوط الضغط الشرياني المفاجئ. يسمح التحسن العابر في حالة الدوران بدراسة العوامل المسبّبة وبالبدء بالدعم الدوائي اللازم.


نقص المغنيزيوم في الدم


-  يلعب المغنيزيوم دوراً في استقلاب الطاقة وفي توليد موجات التنبيه القلبية. يترافق انخفاض مستوى المغنيزيوم مع حدوث التشنّج الإكليلي، وتناذرات نقص نتاج القلب، وطول فترة الدعم التنفسي، وارتفاع نسبة حدوث اضطرابات النظم الأذينية والبطينية بعد العمل الجراحي، والاحتشاء حول العمل الجراحي، وارتفاع نسبة الوفيات.

-  لا يُجرى عادة قياس مستوى المغنيزيوم أثناء العمل الجراحي (الطبيعي = 1.5-2 ميلي مكافئ/ليتر)، لكن الدراسات أظهرت أنه ينخفض في أكثر من 70% من المرضى، وقد يكون ذلك نتيجة لاستعمال المدرات أو لتمدّد الدم.

-  لقد أظهرت دراسات عديدة أن إعطاء سلفات المغنيزيوم (بجرعة 2 غرام في محلول 100 مل) لرفع مستوى المغنيزيوم في المصل إلى 2 ميلي مكافئ/ليتر يؤدي إلى خفض نسبة حدوث اضطرابات النظم الأذينية والبطينية بعد العمل الجراحي، كما أن هذه الفائدة تظهر أيضاً أثناء وبعد العمليات التي تُجرى بتقنية القلب النابض. إضافة إلى ذلك فإن الدراسات أظهرت أن المغنيزيوم يقوم بتثبيط التقبّض الوعائي الذي يحدث استجابةً لاستعمال الـ epinephrine دون أن يؤثر على تأثيره المقوّي للقلب. يُنصح روتينياً باعطاء جرعة 2 غرام من سلفات المغنيزيوم عند ايقاف دارة القلب والرئة الاصطناعية وفي صباح اليوم الأول بعد العمل الجراحي.


الحُماض الاستقلابي

 


-     الأسباب

1.  تُعتبر حالات نقص نتاج القلب، والتي تترافق عادة مع التقبّض الوعائي المحيطي أو ضعف التروية المحيطية، السبب الرئيسي للحُماض الاستقلابي. تُلاحظ هذه الحالة عادة في الفترة المباشرة بعد العمل الجراحي عندما يترافق تثبّط وظيفة العضلة القلبية عند المريض مع التقبّض الوعائي المحيطي بسبب انخفاض درجة الحرارة. يُسيء استعمال منبّهات المستقبلات α عادة إلى التروية النسيجية مما يؤدي إلى تفاقم حالة الحُماض الاستقلابي.

2.  قد يُسبب استعمال الجرعات المنخفضة من الـ epinephrine أحياناً حُماضاً استقلابياً يتجاوز في شدّته التأثيرات المنبّهة للمستقبلات α عندما يكون النتاج القلبي جيداً. قد يعكس ذلك تطوّر الحُماض الاستقلابي اللبني من النمط B (الذي لا يتعلّق بنقص التروية النسيجية) نتيجة لعوامل استقلابية تزيد من انتاج حمض اللبن، مثل فرط السكر في الدم وتحلّل الدسم.  

3.  يجب نفي الاصابة بأحد الحوادث داخل البطن، مثل نقص التروية المساريقية التالي لحالات ضعف التروية، عندما يتطوّر الحُماض الاستقلابي المترقي عند المريض.

4.    الانتان.

5.    الجرعات المرتفعة من الـ sodium nitroprusside.

6.    القصور الكلوي.

7.    القصور الكبدي الحاد.

8.    الحُماض الكيتوني السكري.

-      التأثيرات

1.  لا تحدث التأثيرات السلبية الناجمة عن الحُماض الاستقلابي عادة حتى ينخفض الـ pH إلى أقل من 7.20. قد يُلاحظ الحُماض الاستقلابي الصرف (نقص مستوى البيكربونات في المصل مع pH حُماضية) عند المريض المُركَّن بشدة إذا لم تحدث المُعاوضة التنفسية، لكن المُعاوضة التنفسية بفرط التهوية تحدث عادة أثناء استعمال التهوية الإجبارية المتزامنة المُتقطِّعة (SIMV) أو أثناء التنفس العفوي بهدف خفض الـ PCO2 وتعديل الـ pH بشكل جزئي، ومن ثم تخفيف هذه التأثيرات السلبية. قد يرتبط حدوث بعض التأثيرات السيئة للحُماض الاستقلابي بظهور المنتجات الاستقلابية المُرافقة للحُماض بدلاً من مستوى الـ pH ذاته، على الرغم من إمكانية معاكستها باعطاء بيكربونات الصوديوم.  

2.  يُشير وجود الحُماض الاستقلابي الشديد أو المترقّي (والذي يدلّ عليه مستوى البيكربونات في المصل) عادة إلى وجود مشكلة خطيرة تجب معالجتها قبل أن تتطوّر عواقب وخيمة منها:

§      التأثيرات القلبية الوعائية:

-      ضعف القلوصية القلبية ونتاج القلب، ونقص تروية الكبد والكليتين.

-      ضعف تأثير الكاتيكولامينات المقوّي لقلوصية العضلة القلبية.

-      تقبّض الأوردة وتوسّع الشُرينات، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغوط الامتلاء وانخفاض الضغوط الجهازية.

-      ارتفاع المقاومة الوعائية الرئوية.

-      زيادة الحساسية لحدوث اضطرابات النظم بآلية عودة الدخول، وانخفاض عتبة حدوث الرجفان البطيني.

§      التأثيرات التنفسية:

-      الزلة التنفسية وتسرّع التنفس.

-      ضعف قوة العضلات التنفسية.

§      التغيرات الاستقلابية:

-      زيادة متطلّبات الاستقلاب.

-      فرط سكر الدم بسبب مقاومة الأنسجة للانسولين وتثبيط انحلال السكر اللاهوائي.

-      نقص القبط (uptake) الكبدي وزيادة انتاج اللاكتات في الكبد. 

-      فرط البوتاسيوم في الدم.

-      زيادة تقويض البروتينات.

§      الوظيفة الدماغية:

-      تثبيط الاستقلاب الدماغي وتنظيم حجم الخلايا.

-      التلبّد الذهني والسبات.

3.  يعكس الحُماض الاستقلابي اللبني من النمط A قصور حالة الدوران وبالتالي سوء الأكسجة النسيجية وحدوث الاستقلاب اللاهوائي. يتفاقم هذا الحُماض عادة بشكل عفوي لأن اللاكتات الزائدة تتشكّل في نفس الوقت الذي يتثبّط فيه استهلاك اللاكتات في الكبد، وتساهم شاردة اللاكتات (بدرجة قد تكون أشد من الحُماض نفسه) في حدوث الاضطراب القلبي-الدوراني. يجب أن يثير ارتفاع مستوى اللاكتات (أعلى من 3 ميلي مول/ليتر) الشك بوجود حالة نقص نتاج القلب مع نقص شديد في التروية النسيجية. يظهر ذلك عادة بعد استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية لفترة طويلة مع انخفاض الضغط الشرياني الوسطي أثناء التروية خارج الجسم واستعمال مقبّضات الأوعية. قد يرتبط ذلك بشكل جزئي بنقص تروية الأحشاء أثناء العمل الجراحي كما يرتبط بتطوّر تناذر نقص نتاج القلب بعد استعمال الدارة. لقد أظهرت الدراسات أن ارتفاع مستوى اللاكتات لأعلى من 3 ميلي مول/ليتر عند وصول المريض إلى وحدة العناية المشددة يترافق مع سوء الانذار.

4.  يحدث الحُماض الاستقلابي اللبني من النمط B على الرغم من سلامة الأكسجة النسيجية. قد يتلو هذا التبدّل الاستقلابي استعمال الكاتيكولامينات (خاصة الـ epinephrine) التي تُسبّب فرط السكر في الدم واضطراب استقلاب الحموض الدسمة مما يؤدي إلى تراكم البيروفات pyruvate وارتفاع مستوى حمض اللبن.قد يترافق الحُماض الاستقلابي الشديد أيضاً مع حالات القصور الكبدي الحاد الذي يُضعف من قدرته على التخلّص من حمض اللبن.

-  يجب أن تُوجَّه المعالجة بشكل رئيسي نحو تدبير الأسباب التي أدّت إلى حدوث الحُماض. لا يوجد إجماع بين الباحثين حتى الآن حول ضرورة تصحيح الحُماض الاستقلابي البدئي (أي ليس الذي يُعاوض لحالة القُلاء التنفسي البدئي) عندما ينخفض مستوى البيكربونات في المصل لأقل من 15 ميلي مكافئ/ليتر أو يصل النقص في الأساس (base deficit) إلى أكثر من 8-10 ميلي مول/ليتر.

1.  يشير الباحثون الذين يميلون إلى إعطاء البيكربونات إلى فائدة استعادة الـ pH الأقرب إلى القيم الطبيعية في تصحيح التأثيرات السلبية الهامة للحُماض الاستقلابي الشديد على الوظيفة القلبية-الوعائية. كذلك فإن إرتفاع الـ pH يترافق مع تحسّن الاستجابة للمعالجة بالكاتيكولامينات. لذلك فإن تصحيح الحُماض قد يلعب دوراً هاماً في تدبير الحالات التي لا يمكن فيها تحديد أو تصحيح الأسباب التي أدّت إلى حدوث الحُماض بسرعة.  

2.  يُشير الفريق الآخر إلى أن استعمال البيكربونات يؤدي إلى تصحيح الـ pH في الدم وليس الـ pH داخل الخلايا، كما يشيرون إلى عدم وجود أيّة دراسات مُحكمة أو أدلّة على تحسّن حالة الدوران كنتيجة لاستعمال بيكربونات الصوديوم. إضافة إلى ذلك فإن لاستعمال بيكربونات الصوديوم تأثيرات سلبية كثيرة مثل ارتفاع مستوى الصوديوم في الدم وفرط الأوسمولية، وزيادة تعلّق الخضاب بالأوكسجين (وبالتالي نقص تحرّره في الأنسجة)، وارتفاع مستوى اللاكتات، وانخفاض مستوى الكالسيوم المشرّد، مما قد يؤدي إلى إضعاف قلوصية العضلة القلبية.    

3.    هناك مُركّبات عديدة يمكن أن تُستخدم لتصحيح الـ pH:

§      يُعطى بيكربونات الصوديوم بجرعة يتم حسابها وفقاً للمعادلة التالية:

الجرعة (ميلي مكافئ) = النقص في الأساس ´ وزن الجسم (كغ) ´ 0.5

وتُعطى هذه الجرعة عند مرضى الحُماض الاستقلابي الشديد خلال عدة ساعات، مع مراقبة تركيز الصوديوم في المصل بدقة.

§   الـ Carbicarb هو محلول متوازن الجزيئات من بيكربونات الصوديوم وكربونات الصوديوم، وهو يتميّز عن بيكربونات الصوديوم بأنه لا يتحلّل بدرجة هامة إلى غاز الكربون والماء، وبأنه يرفع الـ pH داخل الخلايا بشكل أكثر ثباتاً. الجرعة المقترحة هي:

الجرعة (ميلي مكافئ من الصوديوم) = النقص في الأساس ´ وزن الجسم (كغ) ´ 0.2

§   يمكن أن يُستعمل الـ Tromethamine 0.3 M (THAM) إذا تطوّر فرط الصوديوم في المصل بسبب إعطاء جرعات متعددة من بيكربونات الصوديوم، وهو يُنقص أيضاً من تشكّل غاز الكربون. يُعطى الـ THAM عادة على شكل تسريب مستمر، ويُعتبر القصور الكلوي مضاد استطباب لاستعماله.  

الجرعة (مل) = النقص في الأساس ´ وزن الجسم (كغ)


القُلاء الاستقلابي


-      الأسباب

1.    فرط الإدرار، خاصة بسبب استعمال مُدرّات العروة.

2.    نـزح حجوم كبيرة عبر الأنبوب الأنفي-المعدي دون تعويض الشوارد بشكل ملائم باستعمال المحاليل الوريدية.

3.    التغذية الوريدية الكاملة بمحاليل ذات تركيب غير ملائم.

4.    بشكل ثانوي كآلية مُعاوضة للحُماض التنفسي.

-      التأثيرات السلبية

1.  انخفاض مستوى البوتاسيوم في المصل، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث اضطرابات النظم الأذينية أو البطينية (خاصة تلك المتعلقة باستعمال الـ digoxin)، وإلى الوهن الضعف العصبي-العضلي.

2.    يؤثر القُلاء الاستقلابي سلباً على الاستجابة القلبية-الوعائية للكاتيكولامينات بطريقة مشابهة لتأثيرات الحُماض.

3.  إنزياح منحنى تفارق الأوكسجين والخضاب نحو الأيسر، مما يُسيء إلى عملية نقل الأوكسجين نحو الأنسجة. تتم المعاوضة عن ذلك في حالات القُلاء الاستقلابي المزمن بارتفاع محتوى الكريات الحمر من مادة 2،3-دي فوسفو غليسيرات.

4.  تقبّض الشُرينات، مما قد يُسيء إلى تروية الدماغ والقلب. يمكن لبعض الأعراض الدماغية (مثل الصداع ونوب الصرع والتكزّز والوهن) أن تحدث بسبب انخفاض مستوى الكالسيوم التالي للقُلاء، وذلك عندما يزيد الـ pH عن 7.60.

5.    ضعف الباعث التنفسي المركزي، مما يؤدي إلى نقص التهوية واحتباس غاز الكربون ونقص الأكسجة.

-      المعالجة

1.  يُساعد وجود نقص الحجم أو نقص البوتاسيوم أو نقص الكلور في الدم على استمرار حالة القُلاء الاستقلابي، ولذلك يجب توجيه المعالجة نحو تصحيح هذه العوامل.

2.    يجب تقييم العوامل المحتملة التي قد تُساهم في حدوث القُلاء:

§   تخفيف جرعات مُدرّات العروة أو التيازيدات. أحد البدائل المتاحة هي استعمال الـ acetazolamide (ذو التأثير المدر الضعيف عندما يستعمل وحده) بجرعة 250-500 ملغ وريدياً بالمشاركة مع أحد مُدرّات العروة. أما في حالات انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم  فتُستعمل أحد المُدرّات الحافظة للبوتاسيوم (الـ spironolactone بجرعة 25 ملغ/يوم عن طريق الفم، أو الـ amiloride بجرعة 5 ملغ/يوم عن طريق الفم). قد يفيد أيضاً استعمال الـ eplerenone (وهو أحد مضادات الألدوستيرون الحديثة) بجرعة 50 ملغ/يوم عن طريق الفم. 

§   يمكن الحدّ من خسارة حموضة المعدة عبر الأنبوب الأنفي-المعدي باستعمال حاصرات المستقبلات H2 أو أحد مثبّطات مضخة البروتون.

§   تجنّب استعمال اللاكتات (محلول رينغر-لاكتات) والأسيتات (وهو أحد المكوّنات الشائعة لمحاليل التغذية الوريدية) التي يتم استقلابها إلى البيكربونات.

3.  المعالجة الأولى للقُلاء الاستقلابي هي إعطاء الكلوريد على شكل كلوريد الصوديوم KCl أو كلوريد البوتاسيوم NaCl. يعتمد اختيار المحلول المناسب على تركيز البوتاسيوم في مصل المريض وعلى حالة الحجم لديه. تتحدّد سرعة التسريب الوريدي لكلوريد البوتاسيوم عادة بـ 20 ميلي مكافئ/ساعة، بينما تمكن زيادة سرعة التسريب في حالات الانخفاض الهام في تركيز البوتاسيوم في الدم أو في حالات الزيادة المُفرطة والمستمرة في الإدرار.

4.  يمكن أن يتم تسريب حمض كلور الماء (100 ميلي مكافئ/ليتر) عبر الخط الوريدي المركزي بمعدّل 10-20 ميلي مكافئ/ساعة، لكن الحاجة لذلك تبقى محدودة في مرضى جراحة القلب. يتم حساب الجرعة الكُلّية بالاعتماد على إحدى الطريقتين التاليتين:

§      نقص الكلوريد:

الجرعة (ميلي مكافئ) = (103 تركيز الكلوريد المُقاس) ´ وزن الجسم (كغ) ´ 0.5

§      طريقة الفرط في الأساس:

الجرعة (ميلي مكافئ) = الفرط في الأساس ´ وزن الجسم (كغ) ´ 0.5

تُعطى هذه الجرعات في حالات القُلاء الشديد خلال فترة 12 ساعة، مع إعادة التقييم حالة الاستقلاب بشكل متكرر.


فرط السكر في الدم


-      الأسباب

1.    الوجود المُسبق للداء السكري الذي يتفاقم بالاستجابة الهرمونية للعمل الجراحي.

2.  اضطراب إنتاج الانسولين والمقاومة المحيطية للانسولين أثناء استعمال دارة القلب والرئة الاصطناعية، وذلك بسبب ارتفاع مستويات الهرمونات المُعاكسة مثل الـ cortisol والـ epinephrine وهرمون النمو (حتى عند المرضى غير السكريين).

3.    التغذية الوريدية الكاملة مع ضعف استجابة الانسولين.

4.    الانتان (قد يُشكّل فرط السكر في الدم التظاهرة الأولى لوجود إنتان عميق في شق القص أو لحدثيّة خطيرة داخل البطن).

-   التظاهرات. يساهم فرط السكر في الدم في تطوّر فرط نتاج البول بآلية الإدرار الأوسمولي، كما يُسيء إلى عملية شفاء الجروح، ويزيد من خطر الاصابة بالإنتانات، وقد يُسيء إلى عملية تنظيم الضغط الشرياني. على الرغم من أن خسارة السوائل ناقصة التوتر hypotonic بسبب الإدرار الأوسمولي قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى الصوديوم في الدم، إلا أن حركة السوائل من الخلايا نحو الحيّز خارج الخلايا بتأثير السكر قد تؤدي بالمقابل إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم. ترتفع في هذه الحالة أوسمولية المصل على الرغم من انخفاض مستوى الصوديوم في المصل، وتُعالج هذه الحالة بتسريب السوائل بدلاً من تحديدها.     

-      المعالجة

1.  لقد أثبتت الدراسات أن السيطرة المُحكمة على مستوى السكر في الدم في وحدة العناية المشددة تساعد على خفض نسبة الاصابة بانتانات الجروح وعلى خفض نسبة الوفيات عند المرضى السكريين. بالمقابل فإن السيطرة المُفرطة على مستوى سكر في الدم (المحافظة على مستوى سكر في الدم أقل من 120 ملغ/دل) غير ضرورية كما أنها قد تكون خطيرة. تتم تصفية الجرعات الوريدية من الانسولين من الدم بسرعة، وهي قد تؤدي إلى انخفاض مستوى البوتاسيوم دون أن تؤثر على سكر الدم. يُنصح لذلك باستعمال الانسولين على شكل حقن وريدية يتبعها تسريبه المستمر (باستعمال مزيج 100 وحدة من الانسولين النظامي في 100 مل من المحلول الملحي).

2.  تجب مراقبة سكر الدم عند كافة المرضى السكريين قبل الوجبات وقبل النوم حالما يبدأ المريض بتناول الطعام عن طريق الفم. قد يتجاوز مستوى السكر في الدم ما يمكن توقعه من تغذية المريض عن طريق الفم، وذلك بسبب الارتفاع المتبقي في الهرمونات المُعاكسة بتأثير العمل الجراحي. وبالعكس فإن مستوى السكر في الدم قد يبقى ضمن الحدود المقبولة دون أيّة معالجة عند بعض المرضى ذوي الشهية الضعيفة للطعام.       

3.  تجب زيادة جرعة الانسولين التي يتلقاها مرضى الداء السكري من النمط I بشكل تدريجي حتى الوصول إلى الجرعة المُستعملة قبل العمل الجراحي، وذلك بالاعتماد على مستوى سكر الدم وعلى متطلّبات الانسولين في الفترة الباكرة قبل العمل الجراحي. يُنصح في البدء باستعمال جرعة منخفضة من الانسولين متوسط المفعول (عادة نصف الجرعة المُعتادة) وإمدادها بما يلزم من الانسولين النظامي، وتتم فيما بعد زيادة جرعات الانسولين بما يتناسب مع تحسّن فعالية المريض وزيادة ما يتناوله من حريرات.

4.  يبدأ إعطاء خافضات السكر الفموية لمرضى الداء السكري من النمط II حالما يبدأ المريض بتناول الحمية الطبيعية، مع مراقبة سكر الدم بشكل متكرر لتقييم جودة السيطرة على سكر الدم.

§   لقد ذُكر حدوث السُبات غير الكيتوني بفرط الأوسمولية وفرط السكر عند مرضى الداء السكري من النمط II بعد 4-7 أيام من العمل الجراحي، ويتظاهر ذلك سريرياً بالبُوال الذي يترافق مع ارتفاع البولة أو الصوديوم في المصل. يؤدي التجفاف، والذي يتفاقم أحياناً بحدوث النـزف الهضمي أو باستعمال التغذية عالية النيتروجين ومُفرطة الأوسمولية عن طريق الأنبوب الأنفي-المعدي، بالنتيجة إلى حالة فرط الأوسمولية. يُستطب هنا القيام بتصحيح نقص الحجم وفرط السكر ونقص البوتاسيوم وفرط الصوديوم بشكل تدريجي.

§   من النادر أن يُشاهد الحُماض الكيتوني السكري بعد عمليات القلب الجراحية، لكنه قد يتطوّر لدى مرضى الداء السكري من النمط I. يُستطب هنا تطبيق المعالجة التقليدية بتسريب السوائل والانسولين وتصحيح اضطرابات البوتاسيوم والتوازن الحامضي-القلوي.

§   ملاحظة: من النادر أن يحدث نقص السكر في الدم بعد عمليات القلب الجراحية إلا في الحالات التي تُستعمل فيها جرعات مُفرطة من الانسولين، لكن ذلك قد يحدث عند المرضى المصابين بأذية كبدية شديدة واضطراب انتاج الانسولين. 


قصور الدرق


-  قد يصعب تدبير حالة قصور الدرق قبل العمل الجراحي عند المرضى المصابين بنقص التروية القلبية لأن تعويض هرمون الدرق قد يُحرّض على تطوّر أعراض نقص التروية. تشير الأبحاث إلى أن نسبة الاصابة بقصور وظائف الدرق عند المرضى الذين يتلقون المعالجة بهرمون الدرق هي أعلى مما كان يُعتقد فيما سبق. لقد أظهرت إحدى الدراسات ارتفاع نسبة الوفيات حول العمل الجراحي بشكل كبير عند المرضى الذين يتلقون المعالجة بالتيروكسين (T4) قبل العمل الجراحي، وقد يكون قصور وظائف الدرق هو السبب. 

-  تنخفض مستويات الـ T3 الكُلّي و الـ T3 الحر في المصل بشكل كبير بعد استعمال الدارة وتبقى منخفضة حتى 6 أيام. بالمقابل فإن مستوى الـ T4 ينخفض مباشرة بعد العمل الجراحي ليعود إلى قيمته الطبيعية خلال 24 ساعة. يشير ذلك إلى أن تحوّل الـ T4 إلى الـ T3 يتأخر عند بعض المرضى، مما قد يُفسّر بطء تعافي بعض المرضى بعد العمل الجراحي.       

-  تشتمل التظاهرات على ضعف قلوصية العضلة القلبية، وبطء النبض، وارتفاع المقاومة الوعائية المحيطية، وارتفاع الضغط الانبساطي، ونقص نتاج القلب. يتحمّل معظم مرضى القصور الخفيف أو المتوسط في وظائف الدرق عمليات القلب الجراحية بسهولة، ومن النادر أن يحدث اضطراب الوظيفة البطينية عند الفطام عن دارة القلب والرئة الاصطناعية.

-     المعالجة

1.  إذا تطوّر سوء الوظيفة البطينية عند الفطام عن الدارة، يُعطى 0.05-0.8 ميكروغرام/كغ من الـ T3 وريدياً بالمشاركة مع أحد الدواعم القلبية التي لا تعتمد في تأثيرها على المستقبلات β مثل الـ inamrinone أو الـ milrinone. قد يفيد الـ T3 في تحسين حالة الدوران وفي خفض نسبة الاصابة باضطرابات النظم نظراً لانخفاض مستوى الـ T3 بعد استعمال الدارة.

2.  أما المريض المصاب بقصور وظائف الدرق والذي تحمّل العمل الجراحي بشكل جيد فتبدأ معالجته بعد العمل الجراحي، وذلك باعطاء الـ T4 (Synthroid) بجرعة 0.05 ملغ/يوم عن طريق الفم، ثم زيادة الجرعة فيما بعد اعتماداً على مستويات الـ TSH والـ T4. يمكن أن يُعطى نصف الجرعة الفموية عن طريق الوريد في الحالات التي لا يتمكّن فيها المريض من تناول الدواء عن طريق الفم.

3.  يُنصح باستشارة اختصاصي أمراض الغدد الصم في حالات القصور الشديد في وظائف الدرق. تشتمل جرعات الـ T4 التي تم اقتراحها على البدء بجرعة وريدية قدرها 0.4 ملغ، تتبعها جرعة وريدية قدرها 0.1-0.2 ملغ/يوم لمدة 3 أيام، ومن ثم جرعة داعمة قدرها 0.05 ملغ/يوم عن طريق الفم.


قصور الكظر


-  قصور الكظر هو اختلاط نادر الحدوث بعد عمليات القلب الجراحية، وقد ينتج عن حدوث النـزف في الكظر بسبب استعمال الـ heparin (أو المميعات الأخرى) وعن الشدّة عند المرضى المسنين.

-  تشتمل التظاهرات على الألم في الخاصرة، والأعراض الهضمية غير النوعية (القهم أو الغثيان أو الإقياء أو الخذل المعوي أو الألم البطني أو انتفاخ البطن)، والحمى، والهذيان. تشتمل العلامات المتأخرة على فرط البوتاسيوم، ونقص الصوديوم، وهبوط الضغط الشرياني مع ضعف الاستجابة لمقبّضات الأوعية. قد تختلط هذه الصورة السريرية مع حالات الانتان.

-  يمكن تأكيد التشخيص بانخفاض مستوى الـ cortisol في المصل وبعدم ارتفاع مستوى الـ cortisol بعد ساعة من اعطاء جرعة وريدية قدرها 0.25 ملغ من الـ cosyntropin (وهو مركّب صنعي شبيه بالـ ACTH). تكون الاستجابة الطبيعية بارتفاع مستوى الـ cortisol بمقدار أربعة أضعاف أو بتجاوز مستواه الـ 20 ميكروغرام/مل.  

-  تكون المعالجة باعطاء 100 ملغ من الـ hydrocortisone وريدياً كل 8 ساعات بالإضافة إلى إعطاء السكر والمحلول الفيزيولوجي، ويمكن اعطاء 0.05-0.2 ملغ/يوم من الـ fludrocortisone في حال الحاجة لاعطاء الستروئيدات المعدنية.


اضطرابات النخامى


-    السكتة النخامية

1.    الأسباب

§      نقص التروية أو الوذمة أو النـزف في ورم نخامي غير مُكتشف.

§      قد يساهم في ذلك استخدام دارة القلب والرئة الاصطناعية والـ heparin ونقص معدل الجريان الدموي في الدماغ.

2.  التظاهرات. يؤدي انضغاط التصالب البصري والتراكيب المجاورة للبطينات إلى شلل المقلة  وشلل العصب الثالث وفقد البصر والصداع.

3.    المعالجة

§   تخفيف الوذمة داخل الدماغ بتطبيق فرط التهوية واستعمال الـ mannitol والستيروئيدات (الـ dexamethasone بجرعة 10 ملغ كل 6 ساعات).

§      استئصال النخامى المستعجل إذا لم تتحسن حالة المريض.

-      البيلة التفهة

هي اختلاط نادر الحدوث بعد عمليات القلب الجراحية. يؤدي نقص انتاج الهرمون المضاد للإدرار إلى تطوّر تعدّد البيلات، وانخفاض الأوسمولية في البول إلى 50-100 ميلي أوسمول/ليتر، وارتفاع مستوى الصوديوم في الدم. تتضمن المعالجة استعمال الـ DDAVP عن طريق الأنف (1-2 بخّة = 10-20 ميكروغرام قبل النوم) أو الحقن الوريدي أو تحت الجلد (1-2 ميكروغرام مرتين يومياً) أو عن طريق الفم (0.05-0.4 ملغ مرتين يومياً).



التركيز الاوسمولي لمحلول ما هي الاسمولية أو التناضحية osmolality

التناضح osmosis


إقرأ أيضاُ
العناية الباكرة بعد العمل الجراحي
   
Copyrights © 2006 Syrian Syrian Cardiovascular Association Board All rights reserved